تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 615)جامع البيانالطبري١٩/٦١٥: بيّن أن قراءة عامة قراء الأمصار بنصب الأسماء: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ} بدلاً من {أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} أو عطف بيان عليه؛ أي تذرون الله الذي خلقكم وخلق آباءكم، وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير وعاصم برواية حفص بالنصب، وقرأ حمزة والكسائي بالرفع على الابتداء: {اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ}.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 36)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٦: أوضح أن إلياس عليه السلام يذكرهم بنعمة الإيجاد والتربية؛ فالله هو الذي رباكم بنعمه وربى آباءكم الأولين وأمدهم بالحياة والرزق، فكيف تقابلون نعمته بعبادة صنم مصنوع؟!
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 109)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٠٩: ذكر أن قراءة النصب أبلغ في الدلالة على توبيخهم لترك عبادة المستحق للعبادة بذاته وأفعاله، وقراءة الرفع استئناف بياني يقرر الحقيقة العقدية المطلقة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ}: الأصول السابقة والأجداد الماضين الذين يعتز المشركون باتباعهم.
الإعراب التفصيلي:
{اللَّهَ}: اسم الجلالة بدل من {أَحْسَنَ} منصوب وعلامة نصبه الفتحة (أو عطف بيان)، وفي قراءة الرفع مبتدأ.
{رَبَّكُمْ}: نعت لاسم الجلالة أو بدل ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة، والكاف مضاف إليه والميم للجمع (أو خبر المبتدأ في قراءة الرفع).
{وَرَبَّ}: الواو عاطفة، رب معطوف منصوب.
{آبَائِكُمُ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة، والكاف مضاف إليه.
{الْأَوَّلِينَ}: نعت لـ {آبَائِكُمُ} مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: كشف الهوية الحقيقية لـ {أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}؛ فهو الله ذو الجلال والإكرام، وتذكيرهم بالربوبية الخاصة بهم وبأسلافهم، لقطع حبل الاحتجاج بتقليد الآباء؛ فإن الآباء أنفسهم كانوا عبيداً ومخلوقين لله رب العالمين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة التمسك بسنة الآباء في الوثنية:
المحاكمة العقلية والبرهانية: حجة المشركين الداحضة دائماً هي: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ}، فجاءت الآية لتنسف هذه الشبهة من أساسها: آباؤكم الأولون أنفسهم لم يخلقهم بعل ولا صنم، بل خلقهم الله ورزقهم ودبر شؤونهم، فالربوبية لله متقدمة على وجود الآباء، والواجب هو اتباع رب الآباء لا تقليد الآباء في ضلالهم.