تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 580)جامع البيانالطبري١٩/٥٨٠: بيّن بسنده عن قتادة وغيره أن قوم إبراهيم كانوا أهل تنجيم وحساب للنجوم وكان لهم عيد يخرجون إليه، فنظر إبراهيم في النجوم ليوهمهم أنه ينظر في طوالعهم وحسابهم كما يعتقدون، ليدبر حيلة التخلف عن عيدهم وتكسير أصنامهم.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 23)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٣: أوضح أن نظره في النجوم لم يكن تنجيماً حقيقياً؛ فإن الأنبياء معصومون من اعتقاد تأثير الكواكب في الحوادث، وإنما كان نظراً استدلالياً أو تأملياً ليرى حجة يظهر بها عذر التخلف عن الخروج معهم.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 704)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٤: ذكر أن إبراهيم تفكر في النجوم ليتوصل إلى مخرج شرعي وحيلة حكيمة يثبت بها في بلدهم حتى يهدم بنيان شركهم في غيبتهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{فَنَظَرَ}: النظر: تقليب البصر أو الفكر في الشيء لمعاينته وتدبره.
{نَظْرَةً}: اسم مرة؛ أي نظرة واحدة متأملة وسريعة.
{النُّجُومِ}: الكواكب المضيئة في السماء، وكان قومه يعظمونها ويعبدونها أو يربطون أقدارهم بها.
الإعراب التفصيلي:
{فَنَظَرَ}: الفاء عاطفة تفيد التعقيب، نظر: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
{نَظْرَةً}: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة لبيان المرة.
{فِي النُّجُومِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {نَظَرَ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: لما أراد قومه إلزامه بالخروج معهم إلى عيدهم، لجأ إبراهيم إلى أسلوب المداراة الشرعية ليتخلف عنهم وينفذ خطته الحاسمة في كسر الأوثان، فنظر في النجوم مجاراة لأسلوبهم ليدفعهم عنه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة ممارسة إبراهيم للتنجيم الشركي المحرم:
المحاكمة العقلية والتأصيلية: حاشا لمقام الخليل إمام الحنفاء أن يمارس التنجيم أو يعتقد تأثير النجوم في الغيب، وإنما كان ذلك من باب "التعريض" و"المجاراة التكتيكية" للمشركين؛ لما علم أنهم يعظمون علم النجوم، نظر في السماء ليوهمهم أنه رأى فيها علامة مرضه ليتركوه وشأنه دون أن يعارضوه، وهذا من باب المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب لإحقاق الحق وإبطال الباطل.
التنكير في {نَظْرَةً} الدال على المرة: إشارة إلى خفة النظرة وسرعتها، وأنها لم تكن دراسة فلكية تنجيمية مستغرقة، بل لمحة عابرة لتحقيق مقصد التخلص منهم.
الفاء في {فَنَظَرَ}: تفيد المبادرة الذكية وسرعة البديهة في التعامل مع الموقف المحرج بحكمة نبوية بالغة.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي والتربوي: مشروعية استعمال المعاريض والذكاء الشرعي في مواجهة أهل الباطل إذا كان في ذلك مصلحة راجحة لإحقاق التوحيد وإسقاط الطاغوت دون الوقوع في محرم.
الوجدان الإيماني: توحيد الاعتقاد الجازم بأن النجوم مسخرات بأمر الله لا تضر ولا تنفع ولا تدل على أقدار العباد.