تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 577)جامع البيانالطبري١٩/٥٧٧: أخرج عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة أن "القلب السليم" هو القلب المخلص الذي لا شرك فيه ولا شك في البعث بعد الموت، السليم من كل شبهة وشهوة تخالف أمر الله.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 22)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٢: قال: أي سليم من الشرك والشكوك، بريء من النفاق وسائر الآفات القلبية، ثابت على محبة الله ومعرفته وإخلاص القصد له.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 83)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/٨٣: ذكر أقوال السلف؛ ومنها قول عروة بن الزبير: "سليم من الغل والحقد والحسد والشرك"، وقول ابن سيرين: "يعلم أن الله حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{إِذْ}: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بمعنى الشيعة أو بمحذوف تقديره: اذكر.
{جَاءَ}: قصد وتوجه وورد على ربه بالعبودية والطاعة.
{سَلِيمٍ}: فعيل بمعنى مفعول؛ أي سَلِمَ ونجا من كل عيب وداء وآفة، أو سليم من الأغلال والشكوك والبدع.
الإعراب التفصيلي:
{إِذْ}: اسم ظرفي مبني على السكون في محل نصب.
{جَاءَ}: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على إبراهيم، والجملة في محل جر بالإضافة لـ {إِذْ}.
{رَبَّهُ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة، والهاء مضاف إليه.
{بِقَلْبٍ}: الباء للمصاحبة أو الملابسة، قلب: مجرور بالباء وشبه الجملة في محل نصب حال من فاعل جاء.
{سَلِيمٍ}: نعت لـ {قَلْبٍ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد بيان أنه من شيعة نوح، بيّن المؤهل الباطن والصفة العظمى التي جعلته إماماً للحنفاء ومحط كرامة الله، وهي سلامة قلبه؛ لأن الأعمال الظاهرة إنما تستمد قيمتها من نقاء السريرة وسلامة الباطن.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توهم الاكتفاء بسلامة القلب دون العمل الظاهر:
المحاكمة العقلية والشرعية: سلامة قلب إبراهيم لم تكن خمولاً ولا دعوى باطنية مجردة، بل تدفقت فوراً في جهاد الشرك ومقارعة عبدة الأصنام والنجوم، والتضحية بالنفس في النار، وبذل الولد للذبح؛ فالقلب السليم هو الينبوع الذي تنفجر منه كل التضحيات والأعمال الصالحة.