تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 610)جامع البيانالطبري١٩/٦١٠: قال: أي ونصرنا موسى وهارون وقومهما بني إسرائيل على فرعون وجنوده بالسلطان والحجة والمعجزات أولاً، ثم بالغرق في اليم ثانياً، فكانت الغلبة والعاقبة لهم على أعدائهم.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 34)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٤: أوضح أن النصر الإلهي كان حاسماً؛ حيث أهلك الله عدوهم أمام أعينهم وهم ينظرون، واستخلفهم في الأرض بعد أن كانوا مستضعفين مقهورين.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 107)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٠٧: بين أن الغلبة كانت في الحجة والبرهان وفي القوة والظهور واسترداد الكرامة والحرية.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{وَنَصَرْنَاهُمْ}: النصر: الإعانة والتأييد وإظهار القوة على العدو وإهلاكه.
{الْغَالِبِينَ}: جمع غالب، من الغلبة وهي القهر والظهور والاستعلاء بحق.
الإعراب التفصيلي:
{وَنَصَرْنَاهُمْ}: الواو عاطفة، نصر: فعل ماض، و"نا" فاعل، والهاء مفعول به والميم للجمع.
{فَكَانُوا}: الفاء سببية عاطفة، كانوا: فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمها.
{هُمُ}: ضمير فصل لا محل له من الإعراب (أو مبتدأ).
{الْغَالِبِينَ}: خبر كان منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم (أو خبر هم والجملة خبر كان).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: ترقٍ في الإنعام؛ فالأولى مجرد التخليص والنجاة {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا}، ثم ارتقى إلى النصر المطلق والغلبة الساحقة على العدو {فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ}، فالنجاة دفاع والنصر هجوم وظفر وتمكين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة استحالة انتصار الفئة الضعيفة العزلاء على القوة العسكرية الباغية:
المحاكمة العقلية والواقعية: بمقاييس المادة الأرضية، كان بنو إسرائيل أسرى عزل وفرعون يملك أقوى جيش في عصره، ولكن حين تدخلت القدرة الإلهية: {وَنَصَرْنَاهُمْ} انقلبت الموازين وتحول البحر سلاحاً لإغراق الجيش العاتي، ليثبت أن الغلبة الحقيقية ليست بكثرة العدد والعدة، بل بتأييد الواحد القهار.
ضمير الفصل {هُمُ الْغَالِبِينَ}: لإفادة الحصر والتأكيد؛ أي هم وحدهم الذين استقرت لهم الغلبة والظفر النهائي دون عدوهم الذي غرق في قاع اليم.
الفاء في {فَكَانُوا}: تفيد سرعة تحقق النصر الحاسم فور نزول الأمر الإلهي.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: زرع روح الأمل في نفوس المؤمنين، والتأكيد على أن سنة الله في نصرة أوليائه ماضية لا تتخلف: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.
الوجدان الإيماني: التوكل على الله العليم القدير، واليقين بأن جند الله هم الغالبون وإن بدت صولة الباطل قاهرة في بعض الأوقات.