تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 602)جامع البيانالطبري١٩/٦٠٢: أخرج بسنده عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وسعيد بن جبير وقتادة أن الله تعالى فدى إسماعيل بكبش أبيض أقرن عظيم رعى في الجنة أربعين خريفاً، هبط به جبريل عليه السلام من ثبير (جبل بمكة) فذبحه إبراهيم بمكة فداءً لولده.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 31)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣١: قال: أي جعلنا فداءً لإسماعيل ما ذبحه أبوه بدلاً عنه وهو كبش عظيم سمين مبارك، وكان هذا الكبش فداءً حسياً ومنقذاً للمهجة ومؤسساً لسنة الأضحية الباقية في أمة الإسلام.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 102)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٠٢: بين أن وصف الذبح بـ "العظيم" لكونه متقبلاً من عند الله ومرفوع الشأن ولأنه نزل فداءً لنبي كريم ولأنه صار سنة للأمم والنسك إلى يوم القيامة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{وَفَدَيْنَاهُ}: الفداء: تخليص المكروه والأسير والمهدد بالهلاك ببدل يقوم مقامه ويدفع عنه المكروه.
{بِذِبْحٍ}: الذَّبح بالكسر: اسم للحيوان المعدّ للذبح، والذَّبْح بالفتح: هو المصدر والفعل نفسه.
{عَظِيمٍ}: العظيم: الجليل القدر والسمين والمتقبل عند الله ذو الشأن البارز.
الإعراب التفصيلي:
{وَفَدَيْنَاهُ}: الواو عاطفة، فدى: فعل ماض مبني على السكون المقدر، و"نا" فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به يعود على الغلام (إسماعيل).
{بِذِبْحٍ}: الباء حرف جر للمقابلة والعوض، ذبح: مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بـ {فَدَيْنَاهُ}.
{عَظِيمٍ}: نعت لـ {ذِبْحٍ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تتويج قصة الذبح بالخلاص والفداء العظيم؛ فبعد الاستسلام والنداء وشهادة النجاح، جاء البديل الإلهي الذي أنقذ الغلام وحفظ نسل النبوة وجعل النسك شريعة خالدة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توهم تقديم الأضاحي البشرية في الأديان:
المحاكمة العقلية والشرعية: قصة الفداء في الإسلام هي الضربة القاضية لعقائد التضحية بالبشر والقرابين الإنسانية التي كانت سائدة في الوثنيات القديمة؛ فقد قرر القرآن قطيعة تامة مع سفك دم الإنسان تقرباً، وجعل البدل حيواناً بهيماً، مقرراً حرمة الدم البشري وعصمته، ومؤسساً لنسك الأضحية لإطعام الفقراء والمساكين وشكر نعم الله.
التنكير والوصف بـ {بِذِبْحٍ عَظِيمٍ}: للدلالة على عظم هذا الكبش في أصله ونزوله وبركته وأثره التاريخي والتشريعي في بقاء الأضحية وسائر الهدايا إلى يوم الدين.
إسناد الفداء إلى ضمير العظمة {وَفَدَيْنَاهُ}: لبيان أن هذا الإنجاء عطاء إلهي كريم ومنحة ربانية مباشرة جزاء صدق التوكل.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الفقهي والتربوي: تشريع الأضحية في يوم النحر وأيام التشريق؛ إحياءً لسنة أبي الأنبياء إبراهيم، وتعبيراً عن إراقة الدم تقرباً وشكراً لله وتوسعة على الأهل والمساكين.
الوجدان الإيماني: استحضار هذا المشهد العظيم عند ذبح الأضاحي في عيد الأضحى المبارك، وتذكر تضحية الخليلين وإخلاصهما لرب العالمين.