تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 634)جامع البيانالطبري١٩/٦٣٤: بيّن أن همزة "أصطفى" همزة استفهام دخلت على همزة الوصل فسقطت همزة الوصل وبقيت همزة الاستفهام مفتوحة؛ والمعنى: أاختار الله البنات لنفسه وفضلهن وآثرهن على البنين؟! وهذا استفهام إنكاري توبيخي يقرع به عقولهم السقيمة.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 44)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٤: أوضح أن الله ينكر عليهم زعمهم: كيف يختار لنفسه ما يزعم هؤلاء الجهلة أنه الأدنى والأنقص وهم يأنفون منه، ويترك الأعلى والأكمل في موازينهم وهم البنون؟! تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 129)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٢٩: ذكر أن هذا إلزام لهم بمقتضى عقولهم وأعرافهم التي يزنون بها الأمور؛ لإظهار فساد قياسهم وتهافت أفكارهم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{أَصْطَفَى}: الهمزة للاستفهام الإنكاري، اصطفى: اختار واجتبى ونقى الشيء؛ من الصفوة وهي خيار الشيء وخالصه.
{عَلَى الْبَنِينَ}: تفضيل البنات وتقديمهن على الذكور.
الإعراب التفصيلي:
{أَصْطَفَى}: همزة الاستفهام حرف مبني على الفتح، اصطفى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
{الْبَنَاتِ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.
{عَلَى الْبَنِينَ}: جار ومجرور بالياء متعلقان بـ {اصْطَفَى}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تعميق التوبيخ العقلي؛ فبعد أن أثبت كذبهم، ناقش مضمون دعواهم مناقشة عقلية مبكتة: كيف ينسب إلى الحكيم العليم اصطفاء ما ترونه أنتم أدنى رتبة وتتركون الأرقى لأنفسكم؟!
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توهم تنقيص الأنثى في ذاتها من خلال الآية:
المحاكمة العقلية والمقاصدية: ليس في الآية أي تنقيص لقيمة الأنثى في شرع الله، بل الخطاب هنا يجري وفق "الجدل الإلزامي"؛ يحاكم المشركين بقواعدهم هم وموازينهم التي يستقبحون بها ولادة الإناث: فإذا كنتم أنتم تستنكفون من البنات وتعدونهن نقيصة في أعرافكم الوثنية، فكيف تستجيز عقولكم أن تنسبوا لله ما تعدونه نقيصة في حق أنفسكم؟! فهذا تناقض شنيع منكم، والله منزه عن الولد ذكوراً وإناثاً على حد سواء.