تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 583)جامع البيانالطبري١٩/٥٨٣: بيّن أن "فراغ" أي مال إليها في خفية وسرعة مستتراً، فدخل معبد أصنامهم فوجد عندهم أنواع الأطعمة والقرابين التي وضعوها تبركاً، فقال لهم على سبيل الاستهزاء والتهكم: ألا تأكلون هذا الطعام المبذول لكم؟!
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 24)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٤: أوضح أن الروغان هو الذهاب بسرعة وسر وميل إلى الشيء بخفية، فلما رأى الطعام موضوعاً بين أيديهم لتنزل عليه البركة بزعمهم، خاطبهم خطاب العقلاء تهكماً بجمودهم وعجزهم.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 87)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/٨٧: ذكر أن إبراهيم سألهم سؤال الساخر المتهكم ليكشف سخافة عبدتهم الذين يضعون أطيب الطعام لأحجار صماء لا حس لها ولا حراك.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{فَرَاغَ}: راغ يروغ روغاً وروغاناً: مال في خفاء وسرعة واحتيال ليأتي الشيء من حيث لا يعلم.
{أَلَا}: حرف عرض وتحضيض، أو أداة استفهام واستفتاح تفيد التهكم والتنبيه.
{تَأْكُلُونَ}: الأكل: تناول الطعام ومضغه وابتلاعه، وهو من خصائص الأحياء المحتاجين.
الإعراب التفصيلي:
{فَرَاغَ}: الفاء عاطفة، راغ: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل مستتر تقديره هو.
{إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ}: جار ومجرور متعلقان بـ {رَاغَ}، والهاء مضاف إليه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد إدبارهم وانصرافهم التام، تحرك إبراهيم فوراً مستغلاً خلو المكان، متوجهاً إلى مقر الشرك ليكسر هيبته الوهمية بالقول والعمل.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة عبثية مخاطبة الجماد الذي لا يسمع:
المحاكمة العقلية: خطاب إبراهيم للأصنام ليس عبثاً ولا سفهاً، بل هو ذروة التهكم والمحاكمة العقلية؛ لإظهار التناقض الصارخ بين ادعاء ربوبيتها وعجزها عن مجرد مد يدها إلى الطعام الملقى بين أيديها، وفي ذلك إثبات لعجزها التام قبل تحطيمها.