تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 592)جامع البيانالطبري١٩/٥٩٢: بيّن الإمام الطبري بسنده عن ابن عباس ومجاهد وقتادة أن الغلام المبشَّر به هنا هو إسماعيل عليه السلام، وهو بكر إبراهيم وأول أولاده، ولد له من هاجر حين كان إبراهيم شيخاً طاعناً في السن، ووصفه الله بالحليم لما ظهر من حلمه العظيم عند عرض الذبح عليه وامتثاله لأمر ربه.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 27)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٧: أكد ابن كثير أن الذبيح بلا ريب هو إسماعيل؛ لأن البشارة به جاءت عقب دعاء إبراهيم: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ}، ثم جاءت البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة الذبح في قوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 93)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/٩٣: ذكر أن وصف الغلام بـ "الحليم" بشارة مسبقة بأنه سيعيش حتى يبلغ سن التمييز والحلم، وأنه سيكون متصفاً بأشرف أخلاق الرجال وهو الحلم والصبر عند الشدائد.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{فَبَشَّرْنَاهُ}: البشارة: الإخبار بأمر سار يظهر أثره وبشره على طلاقة الوجه وسرور القلب.
{بِغُلَامٍ}: الغلام: الصبي من حين ولادته إلى أن يشارف البلوغ ويهتصر شبابه.
{حَلِيمٍ}: فعيل للمبالغة من الحلم، وهو كظم الغيظ، وسكون النفس، وثبات العقل عند ورود دواعي الغضب والجزع.
الإعراب التفصيلي:
{فَبَشَّرْنَاهُ}: الفاء عاطفة تفيد السببية والتعقيب، بشّر: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا، و"نا" ضمير في محل رفع فاعل، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به أول.
{بِغُلَامٍ}: جار ومجرور متعلقان بـ {بَشَّرْنَاهُ}.
{حَلِيمٍ}: نعت لـ {غُلَامٍ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تعقيب الدعاء بالإجابة الفورية المباشرة؛ فلما قال إبراهيم: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} متجرداً لله، جاء الجواب الإلهي بالفاء الدالة على سرعة الاستجابة الإلهية وبشرى الولد المتصف بأزكى الصفات.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة القائلين بأن الذبيح هو إسحاق:
المحاكمة النقلية والعقلية الحاسمة عند كبار أئمة التفسير والسنة:
القرآن نص على أن البشارة بإسحاق تضمنت يعقوب بعده: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}، فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه في صباه وهو موعود بأن يولد لإسحاق يعقوب؟! هذا تناقض تأباه نصوص التنزيل.
البشارة بإسحاق جاءت في هذه السورة بعد تمام قصة الذبح والفداء بآيات صريحة: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}، فدل على أن المبشر به أولاً في {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} هو البكر إسماعيل.
دعوى كون إسحاق هو الذبيح إنما تسربت من تحريفات أهل الكتاب اليهود لحسدهم بني إسماعيل على شرف الذبح وبناء الكعبة.