تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 49)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٩: أورد الحديث المتفق على صحته في البخاري (برقم 371)مصدر غير محددحديث رقم ٣٧١ ومسلم (برقم 1365)مصدر غير محددحديث رقم ١٣٦٥ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَرَأَوْا الْجَيْشَ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ أَكْبَرُ! خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ".
تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 647)جامع البيانالطبري١٩/٦٤٧: قال: فإذا نزل عذابنا بفنائهم ودارهم وقراهم، فبئس الصباح صباح القوم الذين أُنذروا العذاب فلم يؤمنوا؛ والساحة فناء الدار، والصباح استعير لوقت مفاجأة العدو بالغارة والعذاب.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 139)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٣٩: ذكر أن العرب كانت إذا أغارت على قوم أوقعت بهم في الصباح، فصار الصباح مثلاً لنزول الغارة والمصيبة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{بِسَاحَتِهِمْ}: الساحة: الفناء الواسع أمام الدار والقرية؛ ونزول العذاب بالساحة استعارة لإحاطته بهم في عقر دارهم.
{فَسَاءَ}: فعل جامد لإنشاء الذم ضد نِعْمَ.
{صَبَاحُ}: أول النهار، واستعمل مثلاً لوقت الهلاك والغارة.
{الْمُنذَرِينَ}: اسم مفعول؛ الذين أنذرهم الرسل وخوفوهم العذاب فكذبوا.
الإعراب التفصيلي:
{فَإِذَا}: الفاء عاطفة تفيد السببية، إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه.
{نَزَلَ}: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على العذاب.
{بِسَاحَتِهِمْ}: جار ومجرور متعلقان بـ {نَزَلَ}، والهاء مضاف إليه والميم للجمع.
{فَسَاءَ}: الفاء واقعة في جواب الشرط، ساء: فعل ماض جامد لإنشاء الذم مبني على الفتح.
{الْمُنذَرِينَ}: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: صباحهم، وجملة جواب الشرط لا محل لها.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تصوير مهيب لمشهد استجابة استعجالهم المزعوم؛ فإذا نزل هذا العذاب الذي تستعجلونه فجأة في عقر دياركم، فما أسوأ تلك اللحظة وما أبشع تلك الصبيحة التي يتحول فيها استهزاؤهم إلى صراخ وعويل.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توهم الأمان والاستقرار في الديار الحصينة:
المحاكمة الواقعية والتاريخية: نزل العذاب بساحة خيبر الحصينة وبساحة قريش في بدر؛ فما أغنت عنهم حصونهم ولا جموعهم شيئاً، وتحققت النبوءة القرآنية المعجزة بالحرف الواحد في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم.