تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 627)جامع البيانالطبري١٩/٦٢٧: بيّن أن الله أمر الحوت فقذفه وألقاه على ساحل البحر بالأرض العراء التي لا شجر فيها ولا نبات يظله، وكان يونس سقيماً ضعيفاً كالصبي المنفوس قد أنهكته ظلمة البطن وحرارة الجوف وتساقط شعره ورق جلده.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 41)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤١: أورد عن ابن مسعود وابن عباس: "طرحه الحوت على الساحل كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش"، أو "كالصبي الرضيع"، وهو معنى {وَهُوَ سَقِيمٌ}؛ أي ضعيف البدن هزيلاً من شدة ما كابد.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 121)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٢١: ذكر أن "العراء" هو وجه الأرض الخالي المكشوف الذي ليس فيه ستر من شجر ولا جبل.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{بِالْعَرَاءِ}: المكان القفر المكشوف من الأرض الذي لا شجر فيه ولا بناء يستر.
{سَقِيمٌ}: مريض عليل نحيل الجسد من شدة الضنك والإنهاك.
الإعراب التفصيلي:
{فَنَبَذْنَاهُ}: الفاء عاطفة تفيد التعقيب، نبذ: فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل، والهاء مفعول به.
{بِالْعَرَاءِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {نَبَذْنَاهُ}.
{وَهُوَ}: الواو حالية، هو مبتدأ.
{سَقِيمٌ}: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والجملة في محل نصب حال من الهاء في نبذناه.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: خروج الفرج إلى حيز الوجود الحسي؛ فبعد نفي اللبث في بطن الحوت بالرحمة، جاء الإخراج المباشر والإنقاذ إلى ظاهر الأرض المكشوفة ليتنفس نسيم الحياة من جديد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة التناقض بين نفي السقم في سورة القلم وإثباته هنا:
في سورة القلم قال: {لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ}، وهنا قال: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ}.
المحاكمة البلاغية والقرآنية الراسخة: المنفي في سورة القلم هو كونه "مذموماً"، والمثبت هنا هو كونه نبذ "سقيماً"؛ فنبذه الله بالعراء سقيماً جسدياً ولكنه غير مذموم بل ممدوح ومجتبى ومرضيّ عنه عند ربه؛ فالسقم في البدن لا ينافي الرضا والاجتباء في الروح والمقام.