تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 622)جامع البيانالطبري١٩/٦٢٢: قال: أي اذكر حين هرب يونس من قومه وخرج من بين أظهرهم بغير إذن صريح من ربه غضباً عليهم لتماديهم في الكفر، متوجهاً إلى السفينة المملوءة ركاباً وأحمالاً ليركب معهم. وأصل "الإباق": هروب العبد من سيده.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 39)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٩: أوضح أن إطلاق لفظ "أبق" هنا هو من باب اللطف والتأديب الإلهي العالي؛ حيث شبه خروجه بغير إذن ربه بهروب العبد المملوك من مولاه وسيده، وحسنات الأبرار سيئات المقربين.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 116)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١١٦: ذكر أن الفلك المشحون هو السفينة الموقرة المحمَّلة بالأثقال والناس حتى امتلأت تماماً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{أَبَقَ}: أَبَقَ العبد يأبِق إباقاً: هرب من سيده من غير خوف ولا كدّ عمل.
{الْمَشْحُونِ}: المملوء الممتلئ بالأحمال والناس؛ من شحنت الشيء إذا ملأته بالكامل.
الإعراب التفصيلي:
{إِذْ}: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بـ {الْمُرْسَلِينَ} أو بمحذوف تقديره اذكر.
{أَبَقَ}: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على يونس.
{إِلَى الْفُلْكِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {أَبَقَ}.
{الْمَشْحُونِ}: نعت لـ {الْفُلْكِ} مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بداية بيان المحنة الفريدة التي مر بها يونس عليه السلام؛ فبعد إثبات رسالته، شرع في تفصيل سبب التقامه في بطن الحوت وهو خروجه المتعجل قبل استيفاء الإذن الرباني.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة وقوع الذنب القبيح المخل بالعصمة في قوله {أَبَقَ}:
المحاكمة العقدية لأهل السنة: لم يكن خروج يونس معصية كفرية ولا فسوقاً، بل كان اجتهاداً ظن فيه أن الواجب مفارقة القوم المكذبين بعد استنفاد الدعوة، ولكنه أخطأ في ترك الأولى واستعجل الخروج قبل أن يأتيه الوحي الصريح بالإذن بالهجرة، فعاتبه الله بلفظ {أَبَقَ} على سبيل التغليظ في العتاب؛ لأن مقام الأنبياء يقتضي كمال التريث وانتظار الأمر الإلهي في كل خطوة.