تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 581)جامع البيانالطبري١٩/٥٨١: روى عن ابن عباس وقتادة أن معنى "إني سقيم": إني مطعون أو مريض أو مشف على المرض، ليوهمهم العدوى أو شدة الضعف فيفروا منه.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 23)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٣: أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين (البخاري برقم 3358، ومسلم برقم 2371) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله عز وجل: قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ}، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا}، وواحدة في شأن سارة حين قال: هي أختي".
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 85)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/٨٥: بيّن المحققون أن إطلاق الكذب في الحديث هو من باب المجاز اللغوي في المعاريض؛ لأن ظاهر اللفظ يوهم غير ما في الباطن، وإبراهيم إنما قال: "إني سقيم" إما لما أحس به من همّ وغمّ بشركهم، أو إشارة إلى أن الموت والمرض لازم لكل كائن حي.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{سَقِيمٌ}: السقيم: المريض مرضاً يثقله ويضعف بدنه، وأصله من السقم وهو اعتلال الجسد أو النفس.
الإعراب التفصيلي:
{فَقَالَ}: الفاء عاطفة، قال: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل مستتر تقديره هو.
{إِنِّي}: إنّ حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب اسمها.
{سَقِيمٌ}: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والجملة مقول القول في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تعقيب النظر بالقول؛ فبعد أن نظر نظرة النجوم ألقى عليهم الكلمة التي تحقق مراده في صرفهم عنه، ليتفرغ لما عزم عليه من نصرة الدين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة وقوع الكذب المخل بعصمة الأنبياء في قوله {إِنِّي سَقِيمٌ}:
المحاكمة العقلية والتأصيلية الراسخة عند أهل السنة:
إبراهيم عليه السلام معصوم من تعمد الكذب المحرم في الشرع والرسالة باتفاق الأمة.
إطلاق لفظ الكذب في الحديث النبوي جاء بالنظر إلى ظاهر صورة الكلام عند السامع لا بحسب قصد المتكلم الباطن، وهذا ما يسمى شرعاً ولغة بـ "المعاريض"، وفي الحديث: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب".
إبراهيم كان سقيماً حقيقة؛ إما بسقم القلب والحزن لما يراه من كفرهم وضلالهم وعبادتهم لغير الله، أو سقيماً في المستقبل لأن كل إنسان يؤول إلى السقم والموت، أو كان يشعر ببداية وعكة جسدية، فاستعمل اللفظ الموهم للفرار من مشاركتهم في أعيادهم الشركية، فكان ذلك كمالاً في الذكاء والغيرة التوحيدية.
الجملة الاسمية المؤكدة بـ {إِنَّ} {إِنِّي سَقِيمٌ}: لإلقاء الطمأنينة في نفوسهم بأن عذره حقيقي وقاطع، مما يدفعهم لتركه خوفاً من انتقال المرض أو إفساد بهجة عيدهم.
الإيجاز البليغ بكلمة {سَقِيمٌ}: حملت معاني متعددة صحيحة في باطنه، ومفيدة لغرضه في ظاهره.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج التربوي: الحكمة والمداراة في موضعها دون تنازل عن المبادئ؛ فالمؤمن كيس فطن يدبر أمره بحكمة ليتخلص من مجالس اللهو والشرك.
الوجدان الإيماني: التألم الداخلي والمرض النفسي لرؤية المنكرات؛ فالقلب الحي يسقم ويحزن عند معاينة الشرك والمعاصي.