تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 589)جامع البيانالطبري١٩/٥٨٩: قال: فأراد قوم إبراهيم به هلاكاً ومكراً بإلقائه في النار ليطفئوا نور دعوته، فجعلناهم المقهورين المذلولين الأسفلين، وأبطلنا كيدهم وجعلنا النار برداً وسلاماً على إبراهيم.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 26)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٦: أوضح أن الله رد كيدهم في نحورهم، فنجى نبيه وأخزى أعداءه، فصارت نارهم برداً وسلاماً، وانقلب كيدهم حسرة وندامة وذلة في الدنيا والآخرة، وصاروا هم الأسفلين قدراً ومنزلة وعاقبة.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 705)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٥: ذكر أنهم أرادوا أن يعلو الشرك وتخمد أنوار التوحيد، فقلب الله الأمر وجعل إبراهيم ودعوته في أعلى عليين، وجعل المشركين في أسفل دركات الخزي والهوان.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{كَيْدًا}: الكيد: السعي في الإضرار بالغير بالاحتيال والمكر الخفي أو الحيلة المحكمة.
{الْأَسْفَلِينَ}: جمع أسفل، اسم تفضيل من السفل وهو ضد العلو، والمراد: الأدنين قدراً، المقهورين المغلوبين المذلولين.
الإعراب التفصيلي:
{فَأَرَادُوا}: الفاء عاطفة، أرادوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعل.
{بِهِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {أَرَادُوا}.
{كَيْدًا}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
{فَجَعَلْنَاهُمُ}: الفاء عاطفة للتعقيب، جعل: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا، و"نا" فاعل، والهاء مفعول به أول والميم علامة الجمع وحركت بالضم منعاً لالتقاء الساكنين.
{الْأَسْفَلِينَ}: مفعول به ثان لجعل منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: مقابلة حاسمة سريعة بين إرادة الخلق الضعفاء وإرادة الخالق القهار؛ أرادوا به الكيد والهوان، فأراد الله له العزة ولهم السفل والخسران، فطوى تفاصيل إلقائه وإخماد النار إشارة إلى أن كيدهم تافه لا يستحق التفصيل أمام القدرة الإلهية المطلقة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توقف النصر على زوال الأذى الجسدي فقط:
المحاكمة العقلية: النصر الإلهي لإبراهيم كان مزدوجاً؛ حسياً بنجاته من النار المعجزة: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}، ومعنوياً بظهور حجته وسقوط هيبة نمرودهم وقومهم، فصاروا أضحوكة في العالمين وعبرة لمن يعتبر في خيبة مسعى الطغاة.