تفسير الطبري (جامع البيان، ج 20، ص 3)جامع البيانالطبري٢٠/٣: بيّن الإمام الطبري بسنده عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة في معنى الحرف المقطع «ص»؛ قيل: هو اسم من أسماء القرآن، وقيل: اسم من أسماء الله تعالى أقسم به، وقيل: حرف هجاء كالم تر وص وق ون للتحدي والإعجاز. وأما قوله: {وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}؛ فنقل عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة أن معناه: ذي الشرف والمجد والرفعة، وقيل: ذي البيان والتذكير بما يحتاجه العباد في دينهم ودنياهم.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 52)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٥٢: أوضح أن الحروف المقطعة في أوائل السور مسوقة لبيان إعجاز القرآن، وأن هذا الكتاب المعجز مركب من هذه الحروف التي ينطق بها العرب ومع ذلك عجزوا عن معارضته، وأقسم الله تعالى بالقرآن المتصف بالشرف العظيم والمشتمل على تذكير العباد بما ينفعهم في معادهم.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 143)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٤٣: ذكر أن قراءة العامة «ص» بسكون الدال على الوقف كـ «قاف»، وقرئ بكسر الدال أو فتحها على البناء، وجواب القسم محذوف دل عليه ما بعده تقديره: ما الأمر كما يزعم المشركون، أو إنك لمن المرسلين، أو إنه لكلام الله حقاً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{ص}: حرف هجاء مقطع، يلفظ هكذا: «صادْ» بسكون الدال وقلقلتها.
{وَالْقُرْآنِ}: الواو واو القسم، والقرآن: الكتاب المقروء المتلو المعجز، مصدر على وزن فُعْلان من قرأ بمعنى جمع وتلا.
{ص}: حرف هجاء لا محل له من الإعراب مبني على السكون (أو اسم للسورة في محل رفع مبتدأ أو خبر لمبتدأ محذوف).
{وَالْقُرْآنِ}: الواو حرف قسم وجر، القرآن: مقسم به مجرور بالواو وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل قسم محذوف تقديره: أقسم.
{ذِي}: نعت لـ {الْقُرْآنِ} مجرور وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف.
{الذِّكْرِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
وجواب القسم محذوف تقديره: إنه لحق، أو ما الأمر كما يقولون، ودلت عليه الآيات التالية.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: افتتاح مهيب بالسياج الإعجازي بحرف «ص» واليمين بالقرآن ذي الذكر؛ رداً على ما ختمت به سورة الصافات من الأمر بالتسبيح والحمد وإثبات رسالة المرسلين؛ فالقرآن هو المصدر الأسمى للذكر والبرهان الخالد لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة خفاء جواب القسم في افتتاح السورة:
المحاكمة البلاغية واللغوية: حذف جواب القسم من أساليب العرب الفصحى البديعة إذا كان في الكلام ما يدل عليه ويهول أمره؛ فحذف الجواب هنا لإفادة تفخيم المقسم عليه، ولأن قوله بعده: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} يدل قطعاً على أن القرآن حق وأن المانع لهم من قبوله هو الاستكبار والشقاق، فاستغنى السياق عن ذكر الجواب لظهوره وقوته في النفوس.