تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 630)جامع البيانالطبري١٩/٦٣٠: نقل بسنده عن ابن عباس في قوله: {أَوْ يَزِيدُونَ}؛ أي بل يزيدون، وكانت الزيادة بضعة وثلاثين ألفاً أو عشرين ألفاً، وقيل: أو يزيدون في نظر الرائي إذا رآهم قال: هم مائة ألف أو يزيدون. ورسالة يونس كانت إلى قومه بنينوى بعد شفائه وخروجه.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 43)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٣: أوضح أن يونس لما عوفي أمره الله بالرجوع إلى قومه الذين تركهم أو إلى أمة أخرى، فوجدهم قد تابوا وآمنوا لما عاينوا مقدمات العذاب حين غاب عنهم نبيهم، فكانوا مائة ألف أو يزيدون آمنوا كلهم أجمعون.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 125)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٢٥: ذكر أن "أو" هنا بمعنى "بل" للإضراب الانتقالي عند الكوفيين، أو هي للشك في تقدير الناظر البشري عند البصريين؛ أي لو رآهم الرائي لقال: هم مائة ألف أو أكثر.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{مِائَةِ أَلْفٍ}: عدد جمعي كبير، والألف عقد معروف، والمائة ألف مائة عقد منه.
{أَوْ يَزِيدُونَ}: "أو" هنا للتخيير أو للإبهام على المخاطب، أو للتقريب عند الرائي، أو بمعنى "بل" الإضرابية في لغة بعض العرب.
الإعراب التفصيلي:
{وَأَرْسَلْنَاهُ}: الواو عاطفة، أرسل: فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل، والهاء مفعول به.
{إِلَىٰ مِائَةِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {أَرْسَلْنَاهُ}.
{أَلْفٍ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
{أَوْ}: حرف عطف يفيد الإضراب (بمعنى بل) أو للتقريب في نظر البشر.
{يَزِيدُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، والجملة معطوفة في محل جر (أو في محل نصب حال).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: كمال المكافأة ورد الاعتبار وتجديد التمكين؛ فبعد مروره بالابتلاء والشفاء، رد الله إليه نبوته ورسالته ووسع عليه نطاق الدعوة وأرسله إلى أمة ضخمة تناهز مائة ألف أو تزيد، ليكون ذلك تعويضاً إلهياً هائلاً عما لاقاه من الكرب.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة وقوع الشك في علم الله في قوله {أَوْ يَزِيدُونَ}:
المحاكمة العقدية واللغوية الصارمة:
علم الله تعالى محيط بكل شيء جملة وتفصيلاً ويعلم عددهم بدقة لا يتطرق إليها شك أبداً: {وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا}.
التعبير بـ "أو" هو بحسب تقدير المخاطبين من البشر؛ أي لو رآهم الناظر منكم لتردد بين هذين العددين لضخامة الجمع، أو "أو" بمعنى الواو (أي ويزيدون)، أو بمعنى "بل" (بل يزيدون)، فكلها أساليب فصيحة في لسان العرب لا تمس كمال العلم الإلهي المحيط.
التنصيص على هذا العدد الضخم {مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ}: لإبراز عظم شأن هذه الأمة التي استجابت ليونس، وهي الأمة الوحيدة في تاريخ الأنبياء التي آمنت بكاملها بعد معاينة أسباب العذاب فكشفه الله عنها كما نصت سورة يونس: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ}.
الفخامة والكثرة: تدل على تعويض يونس بعد غربته ووحدته بأمة مؤمنة تفوق الحصر.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: ثمار الصبر والرجوع إلى الله لا حدود لها؛ فالداعية قد يرى إعراض قومه ثم يقضي الله بهدايتهم أو هداية أمم أضعافهم إذا صدق وأخلص.
الوجدان الإيماني: الفرح بانتصار التوحيد وكثرة أهل الإيمان، والاستبشار بوعد الله في مضاعفة الأجر للمخلصين.