تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 631)جامع البيانالطبري١٩/٦٣١: قال: فسل يا محمد مشركي قريش وقومك المعاندين واستخبرهم استخبار توبيخ وتقريع: ألربك البنات كما يزعمون أن الملائكة بنات الله، ولهم البنون الذين يختارونهم لأنفسهم ويكرهون البنات؟!
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 44)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٤: أوضح أن الله تعالى يوجب على نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقيم الحجة العقلية الملزمة على كفار قريش ومشركي العرب الذين جعلوا لله ولداً، ثم جعلوا هذا الولد إناثاً وهم يأنفون من الإناث ويدفنونهن أحياء، فجمعوا بين الشرك والجهل المركب والظلم المبين.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 127)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٢٧: ذكر أن الفتيا هنا هي السؤال عن الحكم والاعتقاد؛ أي سلهم عن حجتهم ودليلهم في هذه القسمة الجائرة التي لا يرتضيها عاقل لنفسه.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{فَاسْتَفْتِهِمْ}: الاستفتاء: طلب الفتيا والبيان وإبداء الرأي والحجة؛ من الفتى وهو الشاب القوي الفصيح المبين.
{الْبَنَاتُ}: جمع بنت، وهي الأنثى من الأولاد.
{الْبَنُونَ}: جمع ابن، وهم الذكور من الأولاد.
الإعراب التفصيلي:
{فَاسْتَفْتِهِمْ}: الفاء استئنافية، استفتِ: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة (الياء)، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به والميم للجمع.
{أَلِرَبِّكَ}: الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي، اللام حرف جر، ربك: مجرور باللام وشبه الجملة في محل رفع خبر مقدم، والكاف مضاف إليه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد الفراغ من عرض مواكب النبوات والرسالات وما أيد الله به رسله وأهلك به المكذبين، عاد السياق إلى مجادلة مشركي مكة ومناظرتهم في أعظم أباطيلهم العقدية؛ وهي دعوى أن الملائكة بنات الله، وإلزامهم بالتناقض العقلي الصارخ.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع فرية نسبة الولد والشريك لله تعالى:
المحاكمة العقلية القاطعة: المشركون سقطوا في ثلاث مهالك متناقضة:
أثبتوا لله ولداً، والله صمد غني منزه عن الصاحبة والولد وعن كل أشكال التكاثر والافتقار.
اختاروا لله ما يكرهونه لأنفسهم؛ فإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم وربما وأدها في التراب، ثم ينسب الإناث إلى رب العالمين!
هذه قسمة ضيزى جائرة وباطلة بحكم كل المقاييس العقلية والمنطقية.