تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 601)جامع البيانالطبري١٩/٦٠١: قال: إن هذا الأمر الذي أمرنا به إبراهيم من ذبح ولده بيده لهو الاختبار والامتحان الشديد البيّن والظاهر الذي يتميز به المخلص الصادق من غيره، ولا ابتلاء أعظم من أن يؤمر الوالد الشفيق بذبح فلذة كبده.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 30)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٠: أوضح أن "البلاء المبين" هو الاختبار الجلي الواضح الذي لا لبس فيه؛ إذ كلف إبراهيم بأشق ما يمكن أن يكلف به إنسان، فصبر واحتسب وسلم أمره لله.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 101)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٠١: ذكر أن البلاء هنا بمعنى الامتحان والتمحيص، ووصف بالمبين لوضوح صعوبته وجلاء مشقته على النفس البشرية.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{الْبَلَاءُ}: الاختبار والامتحان بالشدائد لتظهر حقيقة الصبر والشكر؛ وأصله من بلوت الشيء إذا اختبرته.
{الْمُبِينُ}: اسم فاعل من أبان؛ أي الظاهر البين الواضح وضوحاً تاماً لا خفاء فيه.
الإعراب التفصيلي:
{إِنَّ}: حرف توكيد ونصب.
{هَٰذَا}: ها للتنبيه، ذا اسم إشارة مبني في محل نصب اسم إنّ.
{لَهُوَ}: اللام المزحلقة للتوكيد، هو ضمير فصل لا محل له (أو مبتدأ).
{الْبَلَاءُ}: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (أو خبر هو والجملة خبر إنّ).
{الْمُبِينُ}: نعت لـ {الْبَلَاءُ} مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تقرير لعظمة الموقف وإشادة بمقام الخليلين؛ فبعد أن أعلن نجاحهما وسلامتهما، بيّن الله عظم هذا الامتحان ليعلم الخلق جميعاً مقدار الصبر واليقين الذي تحلى به إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توهم العبث في الابتلاء بالشدائد العظيمة:
المحاكمة العقلية والحكمية: الابتلاء سنة ربانية ثابتة لرفع الدرجات وكشف معادن النفوس وإظهار كمال العبودية؛ فإبراهيم كان خليل الله، والخُلة تقتضي تخلية القلب من كل شريك، فلما تعلق قلبه بابنه الوحيد على كبر، جاء الابتلاء ليطهر موضع الخلة من أي شائبة، فلما ثبت تجرده لله، استحق الخلة المطلقة والثناء الأبدي.