تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 619)جامع البيانالطبري١٩/٦١٩: نقل عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي أن المراد بالعجوز هي امرأة لوط، وكانت كافرة تدل قومها على أضيافه وتعينهم على فواحشهم، فأهلكها الله مع القوم الغابرين الباقين في العذاب.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 38)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٨: أوضح أنها هلكت لأنها مالت إلى قومها ورضيت بفعلهم والتفتت إلى العذاب، فأصابها ما أصابهم، والغابرون هم الباقون في الهلاك والتدمير.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 114)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١١٤: ذكر أن وصفها بالعجوز تحقير لها وبيان لكبرها في السن والضلال، وأن مصاحبتها لنبي كريم لم تنفعها لفساد عقيدتها وسريرتها.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{عَجُوزًا}: المرأة المسنة الطاعنة في السن، وأصلها من العجز وهو القصور والضعف.
{الْغَابِرِينَ}: جمع غابر، والغابر هو الباقي في موضعه أو في الزمان الماضي، والمراد هنا: الباقين في العذاب والهلكة.
الإعراب التفصيلي:
{إِلَّا}: أداة استثناء.
{عَجُوزًا}: مستثنى من الأهل منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{فِي الْغَابِرِينَ}: جار ومجرور بالياء متعلقان بمحذوف نعت لـ {عَجُوزًا} أو حال منها.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: استثناء قطعي من عموم قوله {وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ}؛ لبيان أن ميزان النجاة لا يقوم على النسب والمصاهرة، بل على التوحيد الخالص والانقياد لأمر الله.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة توهم عصمة نساء الأنبياء من الكفر:
المحاكمة العقدية لأهل السنة: نساء الأنبياء معصومات من الوقوع في الفاحشة والزنا قطعاً صيانة لفراش النبوة ومكانتها، ولكن لم يعصمن من الكفر والردة كما وقع لامرأة نوح وامرأة لوط: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا}، فخيانتها كانت خيانة الدين والرسالة لا خيانة الفراش.
العدول عن التعبير بـ "امرأته" إلى {عَجُوزًا}: للتحقير من شأنها وإسقاط شرف اتصالها بنبي الله، ووصفها بالضعف والشيخوخة لبيان تفاهة عقلها وإصرارها على الكفر على حافة قبرها.
التعبير بـ {فِي الْغَابِرِينَ}: إشارة إلى أنها انسلخت من صفوة أهل النبوة وركست في قاع الهالكين المندثرين.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج التربوي: لا واسطة بين العبد وبين الله إلا العمل الصالح؛ فلا تغني قرابة الأنبياء ولا مصاهرتهم عن الكافرين شيئاً إذا فقدوا التوحيد.
الوجدان الإيماني: الخوف من النفاق والميل إلى أهل المعاصي؛ فإن الرضا بالمنكر وممالأة أهله يوجب مشاركتهم في العذاب والهوان.