تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 571)جامع البيانالطبري١٩/٥٧١: أخرج بسنده عن قتادة وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "لم يبق إلا ذرية نوح عليه السلام"، فالناس كلهم من بعد الطوفان من نسل أولاد نوح الثلاثة: سام وحام ويافث.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 19)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/١٩: أورد حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ}: "سام أبو العرب، وحام أبو الحبش، ويافث أبو الروم" (رواه أحمد والترمذي وحسنه).
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 704)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٤: ذكر أن من كان مع نوح في السفينة من المؤمنين ماتوا ولم يعقبوا نسلاً، فجعل الله النسل والذرية الباقية في الأرض منحصرة في أبناء نوح عليه السلام، فنوح هو الأب الثاني للبشرية.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{ذُرِّيَّتَهُ}: الذرية: نسل الإنسان وأولاده وأحفاده، قيل مشتقة من الذر وهو الخلق، أو من الذرو وهو النشر والتفريق في الأرض.
{الْبَاقِينَ}: جمع باقٍ، من البقاء وهو دوام الوجود واستمراره على وجه التناسل والتعاقب.
الإعراب التفصيلي:
{وَجَعَلْنَا}: الواو عاطفة، جعل: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا الفاعلين، و"نا" فاعل.
{ذُرِّيَّتَهُ}: مفعول به أول لجعل منصوب وعلامة نصبه الفتحة، والهاء مضاف إليه.
{هُمُ}: ضمير فصل لا محل له من الإعراب، أو مبتدأ.
{الْبَاقِينَ}: مفعول به ثان لجعل منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم (أو خبر المبتدأ "هم" والجملة الاسمية مفعول ثان).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد ذكر تنجيته من الكرب العظيم، بين كرامته المستمرة وأثره الباقي في العالم، فليس الإنجاء مجرد حفظ مؤقت لحياته، بل اصطفاء رباني جعل سلالته هي الأصل المستمر لعمارة الأرض إلى قيام الساعة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة مصير من ركب مع نوح من المؤمنين في قوله: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}:
التحقيق العقلي والتفسيري: المؤمنون الذين ركبوا السفينة نجاهم الله ببركة إيمانهم، ولكن قضت حكمة الله وتدبيره ألا يتناسلوا أو انقرض نسلهم بعد أجيال يسيرة، فاستقر عمود النسب البشري كله في ولد نوح، وهذا من خصائص كرامة النبوة وإكرام نوح بصبره العظيم.
أسلوب الحصر بضمير الفصل {هُمُ الْبَاقِينَ}: إفادة القصر والاختصاص، أي انحصار البقاء السلالي فيهم دون غيرهم من أقوام الأرض المكذبة الذين ابتلعهم الطوفان.
التنويه بقدر نوح ومقامه: تصويره أباً ثانياً للإنسانية، مما يعمق الصلة الروحية والتاريخية بين الأنبياء وأمم الأرض.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: الجزاء من جنس العمل؛ فلما صبر نوح قروناً يدعو أمته باذلاً وسعه، عوّضه الله بأن جعل نسله وذريته هم ورثة الأرض وأصل البشرية.
الوجدان والعمل: استشعار عظمة الله في تصريف أمور الأمم وتجديد الخلق، والحذر من موجبات استحقاق الاستئصال.