تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 614)جامع البيانالطبري١٩/٦١٤: نقل بسنده عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة أن "بعلاً" كان صنماً من ذهب لأهل بعلبك طوله عشرون ذراعاً وله أربعة أوجه، وكانوا يفتتنون به ويعبدونه، فقال لهم إلياس عليه السلام مستنكراً: أتدعون هذا الصنم وتتركون عبادة الله الذي هو أحسن الخالقين؟!
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 36)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٦: أوضح أن الدعاء هنا بمعنى العبادة والافتقار والرجاء؛ أنكر عليهم إفراد صنم جماد مصنوع بالدعاء وترك عبادة الرب الجليل المبدع لكل كائن على غير مثال سابق.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 109)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٠٩: ذكر أن "بعل" في لغة أهل اليمن وحمير والشام يُطلق أيضاً على الرب والسيد، فكأنهم سموه رباً من دون الله، فأنكر عليهم استبدال الرب الحق برب مزيف مصنوع.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{بَعْلًا}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{وَتَذَرُونَ}: الواو حالية أو عاطفة، تذرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل.
{أَحْسَنَ}: مفعول به لـ {تَذَرُونَ} منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
{الْخَالِقِينَ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تفصيل لقوله السابق: {أَلَا تَتَّقُونَ}؛ فلما أمرهم بالتقوى مجملاً، فصّل هنا قبح جريمتهم العقدية بالمفاضلة بين جماد حقير يسمى "بعلاً" وبين الخالق العظيم الذي أتقن كل شيء خلقه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة إطلاق "الخالقين" بصيغة الجمع مع تفرد الله بالخلق:
المحاكمة اللغوية والعقدية: الخلق في لغة العرب يطلق على معنيين:
الإيجاد من العدم والابتداع الحقيقي، وهذا متفرد به الله وحده لا شريك له.
التقدير والتصوير والتشكيل من مادة سابقة؛ كما يقال: خلق الأديم إذا قدره وقطعه ليصنع منه سقاءً. فالمخلوق قد يُسمى خالقاً مجازاً بهذا الاعتبار التقديري، والله تعالى هو "أحسن الخالقين"؛ لأنه الموجد للأصل والمانح للقدرة والمتفرد بالإتقان والجمال الذي لا يلحقه نقص.