بيان المنبت العجيب والمركز المكاني المهول لشجرة الزقوم؛ فهي شجرة خبيثة منبتها وأصل جذورها ينبعث من قعر جهنم وأسفل دركاتها، وترتفع فروعها وأغصانها لتصل إلى سائر دركات النار، فهي تتغذى بالحريق وتنمو في قلب السعير.
قال الطبري في «جامع البيان» (21/ 74)جامع البيانالطبري٢١/٧٤: «يقول تعالى ذكره: إن شجرة الزقوم شجرة تنبت وتخرج في قعر جهنم وأسفل درك منها، ثم ترتفع أغصانها في طبقات النار، وعن قتادة قال: أصل الجحيم: قعرها، منها خرجت ونبتت».
وقال مجاهد والضحاك: «أصل الجحيم: قعر جهنم، نبتت في النار وغُذيت باللهب».
وقال ابن كثير: «أي أصل منبتها في قعر النار، وتفرع أغصانها وترتفع إلى دركاتها وأهلها».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِنَّهَا}: «إنّ» حرف توكيد ونصب، والهاء اسمها في محل نصب يعود على شجرة الزقوم.
{شَجَرَةٌ}: خبر «إنّ» مرفوع بالضمة الظاهرة.
{تَخْرُجُ}: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل مستتر تقديره هي، والجملة في محل رفع نعت لـ «شجرة».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا الإخبار يقرر الحقيقة التي استبعدها المشركون وسخروا منها؛ فلم يداهن القرآن استهزاءهم، بل زاد في تقرير المشهد وتأكيده بأن منبتها ليس في أطراف النار بل {فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ}؛ لإظهار عظمة القدرة التي تقهر العقول المعاندة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة استمرار نمو النبات في البيئات القاتلة للخلية الحية: كيف ينمو نبات في قعر الجحيم؟
رد الشبهة بالمحاكمة الفيزيائية والتكوينية: الجحيم دار خلقها الله بقوانين خاصة تختلف كلياً عن قوانين دار الدنيا؛ فالأجساد فيها تحترق ولا تموت {لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ}، والجلود تبدل كلما نضجت، فكذلك النبات فيها شجرة من نار وجمر وسعير تناسب طبيعة الدار وأهلها، فالخالق ينوع مخلوقاته بحسب حكمته وإرادته.