تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 584)جامع البيانالطبري١٩/٥٨٤: قال: أي ما شأنكم لا تجيبونني ولا تردون عليّ جواباً؟! وهذا استنكار وتوبيخ ثانٍ لتلك الأصنام لإظهار خرسها وعجزها التام عن النطق أو رد الجواب.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 24)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٤: بين أنه لما سكتت ولم تأكل، زاد في تقريعها وإظهار ضعفها وسخف عابديها بسؤالها عن سبب عجزها عن الكلام والبيان.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 704)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٤: ذكر أن هذا حط من قدرها وإثبات لانتفاء صفات الإلهية عنها؛ فالإله الحق متكلم سميع بصير، وهذه أصنام خرساء عمياء عاجزة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{مَا لَكُمْ}: تركيب استفهامي يفيد السؤال عن الحال مع التعجب والإنكار؛ أي أيّ عارض منعكم وأيّ شأن لكم؟!
{لَا تَنطِقُونَ}: النطق: التكلم بالصوت المفهوم المقطع، وهو كمال يفقده الجماد كلياً.
الإعراب التفصيلي:
{مَا}: اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ.
{لَكُمْ}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ.
{لَا}: نافية لا عمل لها.
{تَنطِقُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، والجملة في محل نصب حال من الضمير في {لَكُمْ}.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تدرج في إفحام وإلزام؛ بدأ بالأكل وهو حاجة جسدية دنيا فلم تفعل {أَلَا تَأْكُلُونَ}، ثم انتقل إلى النطق وهو صفة كمال وإبانة فلم تنطق {مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ}، فتكامل الدليل الحسي على بطلان ألوهيتها قبل أن يهوي عليها بالفأس.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة اتخاذ من لا ينطق ولا يسمع إلهاً:
المحاكمة العقلية والبرهانية: كيف يسجد إنسان عاقل ناطق سميع لمن هو أدنى منه في كل صفات الوجود؟! إن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فكيف يرجى النفع أو النصر ممن لا يقدر على شق فمه بحرف واحد؟!
الاستفهام التعجبي الإنكاري في {مَا لَكُمْ}: استحضار لحالة الجماد المزرية وتصوير سخافة الواقع الذي يعيشه عابدوها.
تنزيل غير العاقل منزلة العاقل في الخطاب: {تَنطِقُونَ} بالواو الخاصة بالعقلاء لإلزام القوم بمنطقهم؛ إذ لو كانت آلهة كما زعموا لوجب أن تتكلم وتبين عن نفسها.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: إقامة الحجة الحسية المشاهدة على بطلان الشرك؛ فالبرهان العملي أبلغ في الإقناع وإزالة الشبهات من مجرد القول النظري.
الوجدان الإيماني: تعظيم الله العلي القدير المتكلم بالوحي، الخالق السميع البصير الذي لا شبيه له ولا مثيل.