تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 584)جامع البيانالطبري١٩/٥٨٤: قال: مال إبراهيم على الأصنام يضربها بالفأس ضرباً بيده اليمنى؛ لأن اليمين أقوى وأشد بطشاً، وقيل باليمين أي بالحلف والقسم الذي أقسمه في قوله: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم}.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 24)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٤: أوضح أن اليمين هنا تحتمل معنيين جليلين: الأول: بيده اليمنى لأنها أمكن وأقوى في تهشيم الحجارة، والثاني: بسبب اليمين التي حلفها ليحطمن أصنامهم بعد أن يولوا مدبرين.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 88)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/٨٨: ذكر أن إبراهيم جرد همته وعزمه الإيماني وكسرها جميعاً وجعلها جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{فَرَاغَ عَلَيْهِمْ}: الروغان مع حرف "على" يفيد الهجوم والانقضاض بقوة وبأس وسرعة.
{ضَرْبًا}: مصدر ضَرَبَ، وهو إيقاع آلة صلبة على جسم بقوة لإفساده أو تكسيره.
{بِالْيَمِينِ}: اليمين: اليد اليمنى وهي رمز القوة والبطش، أو القسم والحلف البار.
الإعراب التفصيلي:
{فَرَاغَ}: الفاء عاطفة، راغ: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو.
{عَلَيْهِمْ}: جار ومجرور متعلقان بـ {رَاغَ}.
{ضَرْبًا}: مفعول مطلق منصوب لفعل محذوف تقديره: يضرب ضرباً، أو مصدر في موضع الحال من الفاعل (أي ضارباً).
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد المحاكمة القولية والتهكم اللفظي، انتقل مباشرة إلى المحاكمة الفعلية العملية؛ بتحطيم هذه الأوثان لتفتيت هيبتها المزعومة من جذورها وإلجاء عابديها إلى الاعتراف الصريح بعجزها.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الاعتداء على ممتلكات الآخرين ومقدساتهم:
المحاكمة العقلية والشرعية: لم يكن كسر الأصنام عدواناً ظالماً، بل كان واجباً رسالياً لتطهير العقول من دنس الوثنية وإزالة مظاهر الشرك التي تستعبد البشر لغير الله، وإبراهيم كان رسولاً مأموراً بإنقاذ قومه من الهلاك الأبدي، وإسقاط الطاغوت الحجري هو عين البر والرحمة بالعالمين.
تعدية الروغان بـ {عَلَيْهِمْ} بعد تعديته بـ {إِلَىٰ}: في الأولى قال {فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ} للدلالة على قصد الموضع والولوج فيه بخفية، وهنا قال {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ} للدلالة على الاستعلاء والغلبة والهجوم الحاسم الماحق.
التنكير في {ضَرْبًا} والتنصيص على {بِالْيَمِينِ}: لإبراز عظم الضربة وشدتها وحزم الخليل في استئصال شأفة الشرك.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: إزالة المنكرات متى ما قدر الداعية على ذلك بحكمة وقدرة شرعية دون أن يترتب على ذلك منكر أعظم منه، وإظهار العزة التامة بالتوحيد.
الوجدان الإيماني: الشجاعة في نصرة الحق، واليقين بأن الأصنام والمعبودات الزائفة هشة تتهاوى أمام ضربات الحق الصادق.