تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 611)جامع البيانالطبري١٩/٦١١: قال: ووفقناهما وأرشدناهما إلى طريق الحق ودين الله القويم الذي لا عوج فيه ولا انحراف، وهو دين الإسلام القائم على إخلاص العبادة لله وحده.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 35)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٥: أوضح أن الهداية إلى الصراط المستقيم شملت هداية العلم وهداية العمل والتوفيق والثبات على المنهاج السديد حتى لقيا ربهما.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 107)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٠٧: بين أن الصراط المستقيم هو المنهاج الواضح الموصل إلى مرضاة الله وجنته، وهو سبيل النبيين والصديقين.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{الْمُسْتَقِيمَ}: الذي لا اعوجاج فيه ولا ميل، وهو أقصر طريق بين نقطتين.
الإعراب التفصيلي:
{وَهَدَيْنَاهُمَا}: الواو عاطفة، هدى: فعل ماض مبني على السكون المقدر، و"نا" فاعل، والهاء مفعول به أول وهما للتثنية.
{الصِّرَاطَ}: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{الْمُسْتَقِيمَ}: نعت لـ {الصِّرَاطَ} منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: ترابط عضوي محكم بين الكتاب والهداية؛ فالكتاب المستبين هو المنهج النظري والنور الكاشف {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ}، وهداية الصراط هي التطبيق العملي والسلوك الفعلي والتوفيق الرباني للثبات على مقتضى ذلك الكتاب {وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة حاجة الأنبياء المعصومين إلى الهداية:
المحاكمة العقدية: هداية الأنبياء ليست انتقالاً من ضلالة إلى هدى، بل هي التثبيت المستمر، والترقي الدائم في معارج المعرفة والعبودية، وإمدادهم بالفيض الإلهي الذي يعصمهم من أي انحراف، فالعبد لا يستغني عن هداية الله طرفة عين مهما بلغت منزلته.
تعدية الفعل {هَدَيْنَاهُمَا} إلى مفعولين بنفسه دون حرف جر: إشعار بعظم التمكين والرسوخ في الهداية؛ كأن الهداية صيرت الصراط ملكاً لهما ومسلكاً ذاتياً لأقدامهما.
الوصف بـ {الْمُسْتَقِيمَ}: لقطع دابر أي شبهة أو ضلال، وتأكيد خلو الدين الحق من أي شوائب الأهواء والبدع.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: الحرص التام على الصراط المستقيم في الاعتقاد والعمل والدعوة، ونبذ السبل المتفرقة التي تضل عن سبيل الله.
الوجدان الإيماني: دوام الضراعة وسؤال الله الهداية للصراط المستقيم في كل ركعة من ركعات الصلاة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}.