تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 585)جامع البيانالطبري١٩/٥٨٥: قال: أي فلما رجع القوم من عيدهم ورأوا آلهتهم جذاذاً محطمة، أقبلوا إلى إبراهيم يسرعون في مشيهم إسراعاً شديداً مقروناً بالغضب والغيظ، والزفيف: سرعة المشي مع تقارب الخطا كالريح أو كالنعام.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 24)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٤: نقل عن مجاهد والسدي وقتادة: "يزفون؛ أي يمشون مسرعين، وقيل يهرولون غضباً وحنقاً لما فعل بأصنامهم".
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 89)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/٨٩: أوضح أن الزفيف هو المشي السريع برعدة وهلع، ومنه زفيف العروس وزفيف النعام عند الفزع.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{فَأَقْبَلُوا}: الإقبال: المجيء والتوجه نحو الشخص مواجهة.
{يَزِفُّونَ}: زفّ يزفّ زفيفاً: أسرع في المشي خفيفاً برعدة وغيظ، وفي قراءة حمزة: "يُزِفّون" بضم الياء؛ أي يحملون غيرهم على الإسراع أو يسرعون.
الإعراب التفصيلي:
{فَأَقْبَلُوا}: الفاء عاطفة، أقبلوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل.
{إِلَيْهِ}: جار ومجرور متعلقان بـ {أَقْبَلُوا}.
{يَزِفُّونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، والجملة في محل نصب حال من واو أقبلوا.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: طوى السياق مشهد عودتهم ورؤيتهم للأصنام المحطمة للإيجاز والإعجاز، وانتقل فوراً إلى مشهد اندفاعهم الهائج نحو إبراهيم بعد أن تحققوا أنه الفاعل: {قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الانتصار للأصنام المكسورة بالعنف والانفعال:
المحاكمة العقلية: إقبالهم مسرعين غاضبين يعكس انهزامهم المنطقي الكامل؛ فلما عجزوا عن الدفاع الفكري، لجأوا إلى الغليان الجسدي والبطش العدواني، وإبراهيم ثابت راسخ كالجبل الأشم لم يتزعزع ولم يهرب.