تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 580)جامع البيانالطبري١٩/٥٨٠: قال: فما ظنكم برب العالمين أن يصنع بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم معه غيره وأشركتم به ما لا يضر ولا ينفع؟! أظننتم أنه تارككم بلا عقاب ولا جزاء؟!
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 22)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٢٢: نقل عن قتادة قوله: "أي فما ظنكم به أن يجازيكم به وقد عبدتم غيره؟!".
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 704)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٤: ذكر أن هذا السؤال يقطع حبال كل حجة للمشركين؛ فرب العالمين هو المتفرد بالخلق والرزق والتدبير والنعمة، فما ظنكم بجلاله وعقابه لمن كفر به وأشرك بنعمه؟!
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{ظَنُّكُم}: الظن: الاعتقاد والتوهم، ويطلق على اليقين أو على ما يترجح عند العقل من تقدير العواقب والجزاء.
{بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}: الرب: المالك المربي المنعم المدبر لشؤون جميع خلقه.
الإعراب التفصيلي:
{فَمَا}: الفاء عاطفة لترتيب الإنكار، ما: اسم استفهام مبني في محل رفع مبتدأ (أو خبر مقدم).
{ظَنُّكُم}: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة (أو مبتدأ مؤخر)، وكاف الخطاب مضاف إليه والميم للجمع.
{بِرَبِّ}: جار ومجرور متعلقان بالمصدر "ظن".
{الْعَالَمِينَ}: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بعد أن شنّع عليهم عبادتهم للأصنام ووصفها بالإفك، نقلهم إلى التهديد الأكبر والرهبة العظمى بذكر عظمة "رب العالمين"، لإحداث هزة نفسية عنيفة تعيدهم إلى رشدهم بمواجهة مصيرهم المحتوم بين يدي الخالق القهار.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الأمن من مكر الله وعقابه للمشركين:
المحاكمة العقلية: إبراهيم يلزمهم منطقياً: إن كنتم تعترفون بأن الله هو رب العالمين وخالق الأكوان، فكيف تأمنون بطشه وتظنون أنه يسوي بين الموحدين والمشركين؟! إن هذا ظن السوء الذي يودي بأصحابه إلى النار.
الاستفهام الإنكاري المهيب {فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}: استفهام مفتوح يحمل أقصى درجات التهويل والوعيد، ويترك لنفوسهم تخيل ما لا تحمد عقباه من الانتقام والبطش الإلهي.
إظهار الاسم الجليل {بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} دون الإضمار: لتقرير الربوبية المطلقة والقهر الإلهي المستوعب لكل ما في الكون.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
المنهج الدعوي: استخدام الوعيد العقلي الوجداني؛ بربط المدعوين بجلال الله ولقائه لكسر كبرياء النفوس وإزالة غشاوة العناد.
الوجدان الإيماني: حسن الظن بالله في رحمته وإجابته، وعظم الخوف من بطشه وغضبه إذا عصي، واليقين بأن الرب العظيم لا يضيع أولياءه ولا يغفل عن الظالمين.