تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 616)جامع البيانالطبري١٩/٦١٦: قال: فكذب أهل بعلبك نبيهم إلياس عليه السلام وردوا عليه دعوته وأصروا على عبادة صنمهم، فقضى الله عليهم بأنهم محضرون في العذاب يوم القيامة، وقيل محضرون في عذاب الدنيا بالجوع والقحط الذي أصابهم ثلاث سنين بدعاء إلياس.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 37)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٧: أوضح أن قوله: {فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} يعني محضرين للعذاب والحساب، لا يفوت منهم أحد ولا يغيب عن بأس الله وانتقامه.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 110)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١١٠: ذكر أن الإحضار في لغة القرآن غالباً ما يطلق على سوق المجرمين إلى مواطن العذاب بالقهر والإذلال كقوله: {فَفِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ}.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{فَكَذَّبُوهُ}: التكذيب: نسبة الكذب إلى المخبر ونفي صدقه عناداً واستكباراً.
{لَمُحْضَرُونَ}: اسم مفعول من أحضر؛ أي يُؤتى بهم بالقهر والغلبة إلى موضع الهلاك والعذاب ولا يملكون امتناعاً.
الإعراب التفصيلي:
{فَكَذَّبُوهُ}: الفاء عاطفة، كذبوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعل، والهاء مفعول به.
{فَإِنَّهُمْ}: الفاء للتعليل والترتيب، إنّ حرف توكيد ونصب، والهاء اسمها والميم للجمع.
{لَمُحْضَرُونَ}: اللام المزحلقة للتوكيد، محضرون: خبر إنّ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: بيان العاقبة المباشرة لدعوة إلياس؛ قابلوا النصح الصادق بالتكذيب الصلف، فرتب الله على ذلك جزاءهم العادل بالفاء التعقيبية {فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ}، لبيان سرعة استحقاقهم للعذاب.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة إمهال الظالمين في الدنيا وظنهم الإفلات من العقاب:
المحاكمة العقلية: التعبير بـ {لَمُحْضَرُونَ} بصيغة اسم المفعول المؤكد يقطع بأنه لا مهرب لأحد من قبضة الله؛ فمهما استمتعوا في عاجل دنياهم، فهم مقيدون في علم الله وحكمه ليوم يُساقون فيه إلى الجحيم بالسلاسل والأغلال رغماً عن أنوفهم.