تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 632)جامع البيانالطبري١٩/٦٣٢: قال: أم خلقنا الملائكة إناثاً بحضرتهم وهم يرون ذلك ويشهدون خلقهم؟! لا، لم يكن ذلك، فما يدعوهم إلى هذا القول الكاذب إلا محض الافتراء والجرأة على الله؟!
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 44)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٤: أوضح أن هذا استفهام إنكاري يقطع عليهم طريق الادعاء؛ إذ معرفة جنس الملائكة لا تُدرك إلا بمشاهدة حسية عند خلقهم، أو بوحي صادق من الله، وكلا الأمرين منتفٍ قطعاً، فبطل قولهم: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 707)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٧٠٧: ذكر أن هذا حصر لأدلة الإثبات وإسقاط لها؛ فلا علم حسي بالمشاهدة، ولا برهان عقلي، ولا نص سماوي.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{أَمْ}: المنقطعة المقدرة بـ "بل" والهمزة الاستفهامية؛ للإضراب الانتقالي والإنكار.
{إِنَاثًا}: جمع أنثى، ضد الذكور.
{شَاهِدُونَ}: حاضرون معاينون بالبصر والحس.
الإعراب التفصيلي:
{أَمْ}: حرف عطف يفيد الإضراب والاستفهام الإنكاري.
{خَلَقْنَا}: فعل ماض مبني على السكون، و"نا" فاعل.
{الْمَلَائِكَةَ}: مفعول به أول منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
{إِنَاثًا}: مفعول به ثانٍ (أو حال منصوبة).
{وَهُمْ}: الواو حالية، هم ضمير منفصل مبتدأ.
{شَاهِدُونَ}: خبر المبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، والجملة الاسمية في محل نصب حال.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تضييق الخناق على دعوى المشركين؛ فبعد أن أظهر تناقضهم في القسمة، طالبهم بالسند المعرفي لهذا الزعم: هل حضروا لحظة خلق الملائكة فشهدوا تأنيثهم؟!
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة القول في الغيبيات بلا علم ولا برهان:
المحاكمة المعرفية والمنطقية: الأحكام الغيبية تنحصر طرق إثباتها في أمرين: المشاهدة العيانية المباشرة، أو الخبر الصادق المعصوم عن الخالق؛ والمشركون لم يشهدوا خلق الملائكة ولم يأتهم وحي بذلك، فكان جزمهم بأنهم إناث وبنات لله من أقبح الرجم بالغيب والتخرص الكاذب الذي يأباه منطق العقول السليمة.