تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 640)جامع البيانالطبري١٩/٦٤٠: قال: هذا إخبار من الله تعالى عن قول ملائكته الأبرار وتبرئهم من دعوى المشركين الذين زعموا أنهم بنات الله، فقالوا خاضعين معترفين بالعبودية: وما منا معشر الملائكة أحد إلا وله مقام معلوم في السماء يعبد الله فيه، ورتبة محددة من طاعة ربه لا يتجاوزها ولا يتعداها.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 47)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٤٧: أورد أثر عائشة وابن عباس رضي الله عنهما: "ما في السماء الدنيا موضع قدم إلا عليه جبهة ملك ساجد أو قائم"، وأوضح أن الملائكة يعلنون انضباطهم الصارم في العبودية؛ فمنهم القائم، ومنهم الراكع، ومنهم الساجد، لكل منهم مقام معلوم ورتبة مقسومة من ربه.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 134)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١٣٤: ذكر أن هذا حكاية عن جبريل والملائكة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، بياناً لمقامهم الحق وهو العبودية التامة المنضبطة، رداً على خرافات التأليه والبنوة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{مَقَامٌ}: الموضع والمكان الذي يقوم فيه المرء، والمراد: المرتبة والمنزلة والموضع المخصص للعبادة في صفوف السماء.
{مَّعْلُومٌ}: محدد ومعروف لا يتعداه ملك ولا يقصر دونه.
الإعراب التفصيلي:
{وَمَا}: الواو استئنافية حاكية لكلام الملائكة، ما نافية.
{مِنَّا}: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم لمبتدأ محذوف تقديره: ملك أو أحد (وما منا ملك إلا له مقام).
{مَّعْلُومٌ}: نعت لـ {مَقَامٌ} مرفوع، وجملة (له مقام معلوم) في محل نصب حال من المبتدأ المقدر أو صفة له.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: انتقال مهيب إلى نطق الملائكة بأنفسهم وإعلان صوتهم الملائكي الطاهر في مشهد المحاكمة العقدية؛ تبرؤوا من دعوى أن يكونوا بنات الله، وأعلنوا أنهم عباد منضبطون في مقامات وصفوف لا يخرج أحد منهم عن حده ولا يدعي لنفسه شروى نقير من خصائص الربوبية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة تمرد الملائكة أو ادعائهم لمرتبة الألوهية:
المحاكمة العقدية لأهل السنة: الملائكة منزهون عن الكبر والعصيان باتفاق الأمة: {لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، والآية تقطع بأن كل ملك له رتبة معلومة ومقام محدد لا يتجرأ على تجاوزه قيد أنملة، فالألوهية مستحيلة في حقهم، وادعاء المشركين لبنوتهم كذب صريح تأباه الملائكة وتلعن قائله.