تفسير الطبري (جامع البيان، ج 19، ص 617)جامع البيانالطبري١٩/٦١٧: بيّن وجوه القراءات والتفسير:
قراءة الجمهور: {إِلْ يَاسِينَ} بكسر الهمزة وسكون اللام وياء بعدها سين؛ والمراد به إلياس النبي نفسه، جمع أو نون على لغة العرب في إلحاق الياء والنون أو الألف والنون بالأعلام كقولهم في إسماعيل إسماعين، وفي إلياس إلياسين وإلياسون، كما قالوا ميكال وميكائيل وميكائين.
قراءة نافع وابن عامر ويعقوب: {آلِ يَاسِينَ} بفتح الهمزة ومدها مضافة إلى ياسين؛ وفسروه بآل محمد صلى الله عليه وسلم، أو آل إلياس وأتباعه على دينه.
رجح الطبري قراءة الجمهور بكسر الهمزة {إِلْ يَاسِينَ}؛ لأن السياق كله في ذكر إلياس وقصته وثنائه، كما قيل: {سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ}، {سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}، {سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ}، فتعين أن يكون السلام هنا على نبي القصة وهو إلياس.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 7، ص 37)تفسير القرآن العظيمابن كثير٧/٣٧: أكد أن المراد بإل ياسين هو إلياس عليه السلام، وإنما زيدت الياء والنون فيه لتناسب رؤوس الآي وفواصل السورة كما يقال طور سيناء وطور سينين.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 15، ص 112)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي١٥/١١٢: ذكر توجيهات أئمة اللغة وأكد أن حملها على إلياس هو المتعين سياقاً ونظماً وإجماعاً لسياق قصص السورة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
البناء اللغوي والمعجمي:
{سَلَامٌ}: الأمان والتحية الإلهية التامة.
{إِلْ يَاسِينَ}: لغة في اسم إلياس عليه السلام، زيدت في آخره الياء والنون لموافقة الفواصل (مثل سينين في سيناء)، أو جمع له ولأتباعه.
{إِلْ يَاسِينَ}: اسم مجرور بالياء (أو بالفتحة إن اعتبر علماً ممنوعاً من الصرف على لغة من يعربه إعراب ما لا ينصرف)، وشبه الجملة متعلق بمحذوف خبر المبتدأ.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
وجه المناسبة: تفسير للمتروك عليه في الآخرين وهو السلام الإلهي الدائم عليه؛ ليطابق خواتيم قصص إخوانه من المرسلين في السورة الكريمة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة الخروج عن سياق القصة وتفسيرها بآل محمد صلى الله عليه وسلم:
المحاكمة العقلية والسياقية لأئمة التفسير واللغة: سياق السورة من أوله إلى آخره مبني على ذكر الأنبياء وتوجيه السلام إلى صاحب القصة بعينه: نوح، إبراهيم، موسى وهارون، ثم إلياس، فلا يتجه عقلاً ولا نظماً أن يقحم ذكر آل النبي صلى الله عليه وسلم فجأة في وسط قصة نبي بني إسرائيل إلياس وقبل قصتي لوط ويونس؛ لذا فإن تأويل "إل ياسين" على إلياس هو المتعين قطعاً والمنسجم مع لغة العرب وفواصل الآيات.
التصرف اللغوي في الاسم الشريف {إِلْ يَاسِينَ}: من أسرار البلاغة القرآنية في رعاية الفاصلة الموسيقية والوزن النغمي للسورة دون الإخلال بالمعنى المراد، وهو من سنن فصحاء العرب في الأعلام المعربة.