الافتراء على الله بالكذب: قال ابن عباس ومجاهد: انظر يا محمد إلى هؤلاء اليهود كيف يختلقون الكذب على ربهم بزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الله لا يعذبهم، وبادعائهم أن ما هم عليه هو الهدى دون ما جئت به.
أخرج الطبري (ج ٨، ص ٤٦٠)مصدر غير محدد٨/٤٦٠ أن هذا تعجيب لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين من جرأة هؤلاء على الله واجترائهم على القول عليه بغير علم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
انظُرْ
نظر القلب والبصيرة والتأمل والاعتبار.
يَفْتَرُونَ
يختلقون الباطل وينسبونه إلى الله عمداً وعناداً.
إِثْمًا
الإثم هو الذنب الجالب للعقوبة والذم.
مُّبِينًا
ظاهراً واضحاً في شناعته وقبحه لا يحتاج إلى برهان لإثبات فساده.
انظُرْ
فعل أمر مبني على السكون، والفاعل مستتر تقديره أنت.
كَيْفَ
اسم استفهام في محل نصب حال من فاعل يفترون، وجملة يفترون علقت انظر عن العمل في المفعول.
الْكَذِبَ
مفعول به ليفترون.
وَكَفَىٰ بِهِ
الواو استئنافية، كفى فعل ماض، والهاء في "به" فاعل في محل رفع (والباء زائدة)، وتعود على الافتراء أو الكذب.
إِثْمًا
تمييز منصوب، و{مُّبِينًا} نعت له.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
جاء هذا التعقيب كحكم قضائي إلهي مبرم بعد فضح دعاويهم في التزكية؛ لبيان أن هذا السلوك ليس مجرد خطأ فكري، بل هو افتراء شنيع على مقام الألوهية يوجب المقت والعذاب.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
عظم جريمة القول على الله بغير علم: الافتراء على الله بالكذب هو أصل كل شرك وضلال في الأرض؛ ولذلك جعله الله فوق كل المحرمات كما في سورة الأعراف ({وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ})؛ فالكذب على الله تشريع للباطل وإفساد لعقائد الناس وهدم لشرائع الرسل.
أسلوب التعجيب بـ {انظُرْ كَيْفَ}: التعبير بـ "انظر كيف" استدعاء للذهن لمشاهدة مشهد عجيب من مشاهد الجرأة الوقحة التي يقف أمامها العقل حائراً من جسارة هذا المخلوق الضعيف على خالقه العظيم.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الحذر الشديد من القول في دين الله بالهوى والظن دون دليل شرعي معتبر.
تعظيم حرمة النصوص الشرعية وصيانتها من التأويلات الباطلة والتحريفات المبتدعة.