الاستبدال وسنة الاستخلاف: أخرج الترمذي في سننه (رقم ٣٠٤٢)مصدر غير محددحديث رقم ٣٠٤٢، وابن جرير الطبري (ج ٩، ص ٤٣٥)مصدر غير محدد٩/٤٣٥، والحاكم وصححه، وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه الآية: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًا}، ضرب بيده على عاتق سلمان الفارسي رضي الله عنه ثم قال: هم هذا وقومه، لو كان الإيمان معلقاً بالثريا لناله رجال من فارس».
قال السدي وقتادة: إن يشأ يهلككم ويفنكم أيها العصاة المكذبون ويأت بقوم آخرين أطوع لله منكم وأهدى سبيلاً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
يُذْهِبْكُمْ
الإذهاب الإفناء والإهلاك والإزالة بالكلية من الوجود.
بِآخَرِينَ
بقوم آخرين وجيل جديد يحملون الأمانة ويقيمون الشريعة.
قَدِيرًا
تام القدرة لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
إِن
شرطية جازمة، يشأ فعل الشرط مجزوم بالسكون.
يُذْهِبْكُمْ
جواب الشرط مجزوم بالسكون، والكاف مفعول به.
أَيُّهَا
منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب وحذفت يا النداء، وها للتنبيه، و{النَّاسُ}: بدل أو نعت مرفوع.
وَيَأْتِ
معطوف على يذهبكم مجزوم بحذف حرف العلة (الياء).
بِآخَرِينَ
مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
قَدِيرًا
خبر كان منصوب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا الإنذار الكوني يقطع غرور البشرية؛ فبعد أن بين ملكه وغناه، حذر الناس بأنهم ليسوا حالة لا يمكن الاستغناء عنها؛ فإن تولوا عن دينه وقصروا في تقواه استبدلهم بقوم آخرين يحبهم ويحبونه؛ فالله غني عن العالمين.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
سنة الاستبدال وحتمية نصر الدين: الآية تضع ميزاناً حاسماً في سنن الحضارات والأمم؛ فالإسلام دين الله المحفوظ، وحمل أمانته شرف يصطفي الله له من يشاء؛ فإن نكص جيل أو أمة عن نصرته أذهبهم الله وأتى بغيرهم ليحملوا الراية؛ فالدين لا يموت بموت الأفراد ولا بتخاذل الأمم؛ والواجب هو الاستمساك بالحق حذراً من سلب النعمة والاستبدال.