تفسير النقير والاستفهام الإنكاري: أخرج الطبري في تفسيره (ج ٨، ص ٤٧٥)مصدر غير محدد٨/٤٧٥ عن ابن عباس وقتادة قالا: «النقير: هي النكتة الصغيرة التي في ظهر نواة التمرة»، وهو أقصى ما يضرب به المثل في القلة والحقارة.
معنى الآية: بل ألهم حظ ونصيب من الملك والتصرف في خلق الله؟ لو كان لهم شيء من ذلك لمنعوا الناس كل خير، ولما أعطوا أحداً أدنى شيء ولو كان قدر نقير، لبخلهم الشديد وحسدهم المستحكم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
أَمْ
منقطعة تفيد الإضراب والاستفهام الإنكاري المتضمن معنى النفي؛ أي: ليس لهم شيء من الملك.
فَإِذًا
حرف جواب وجزاء مهمل لدخول اللام، والمعنى: لو كان لهم ملك إذاً لما أعطوا أحداً شيئاً.
نَقِيرًا
النكتة أو النقر الصغير في ظهر النواة، كأنها نقرت بمنقار.
أَمْ
حرف إضراب واستفهام.
لَهُمْ
جار ومجرور خبر مقدم، و{نَصِيبٌ}: مبتدأ مؤخر.
فَإِذًا
الفاء عاطفة لجواب شرط مقدر، وإذاً حرف جواب.
لَّا يُؤْتُونَ
لا نافية، يؤتون مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل.
النَّاسَ
مفعول به أول، و{نَقِيرًا} مفعول به ثان.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تسفيه لأطماع هؤلاء الحاقدين الذين ينصبون أنفسهم حكاماً يقسمون الفضل والهداية بين الناس؛ فبين القرآن أنهم مفلسون عاجزون، لا يملكون ذرة من الملك، ولو ملكوا لتحكم فيهم الشح المطبق.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كشف عقلية الاستئثار والأنانية: الآية تضع تشخيصاً نفسياً دقيقاً لعقلية الاحتكار؛ فالذين يضيقون برحمة الله وفضله على عباده لو مكنوا من مقاليد الحكم والثروة لحرموا الإنسانية من كل خير؛ فمن رحمة الله بالبشرية أن جعل خزائن السماوات والأرض بيده سبحانه ولم يكلها إلى أهواء البشر وأشحاحهم.
الإيجاز بالحذف والدلالة البيانية: تقدير الشرط المحذوف بعد "إذاً" يعطي الكلام قوة وإيجازاً بديعاً؛ والتمثيل بـ {نَقِيرًا} بعد ذكر {فَتِيلًا} في الآية السابقة و{قِطْمِيرًا} في مواضع أخرى، يمثل الإحاطة البلاغية بأدق أجزاء النواة لبيان منتهى العدم والضآلة.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الرضا بقضاء الله وتدبيره؛ فالفضل والملك بيده وحده يؤتيه من يشاء.
تطهير النفس من الشح والبخل وحب استئثار الخيرات عن الآخرين.