ثواب الامتثال واليقين: قال ابن عباس وقتادة: لو أنهم فعلوا ما أمروا به وامتثلوا طاعة الرسول، لأعطيناهم من عندنا ثواباً جزيلاً في الدنيا والآخرة بالبركة والنصر والجنة ونعيمها المقيم.
أخرج الطبري (ج ٨، ص ٥٦٠)مصدر غير محدد٨/٥٦٠ أن هذا جزاء مرتب على الامتثال الصادق لأمر الله ورسوله.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
وَإِذًا
حرف جواب وجزاء، والتقدير: لو فعلوا ذلك إذاً لأعطيناهم.
مِّن لَّدُنَّا
من عندنا تفضلاً وإحساناً مباشراً بغير واسطة.
عَظِيمًا
عظيم القدر والمقدار لا يحصيه إلا الله.
وَإِذًا
الواو عاطفة، إذاً حرف جواب وجزاء.
لَّآتَيْنَاهُم
اللام واقعة في جواب لو المقدرة، آتيناهم فعل وفاعل والهاء مفعول أول.
أَجْرًا
مفعول به ثان لآتيناهم، و{عَظِيمًا} نعت له.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا الوعد الكريم عطف على قوله {لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} في سياق تعديد الثمار الأربع الكبرى لطاعة الله ورسوله (الخيرية، التثبيت، الأجر العظيم، هداية الصراط المستقيم).
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
فضل الله يربو على كل عمل: مهما اجتهد العبد في الطاعة فإن الأجر العظيم الذي يناله هو محض فضل من الله وإحسان؛ فالطاعات أسباب مهيئة لقبول نفحات الجود الإلهي، والقرآن يربط القلوب برحمة الله التي لا تحدها الحسابات البشرية الضيقة.
إضافة العطاء إلى اللدنية {مِّن لَّدُنَّا}: تشريف للأجر وتعظيم له؛ لأن العطاء إذا نسب إلى العظيم سبحانه كان دليلاً على كماله وجلاله واستعلائه على سائر نعم الدنيا.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الرغبة الصادقة فيما عند الله، واحتساب المشاق التكليفية رخيصة في جنب الأجر العظيم.