الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة: أخرج الطبري في تفسيره (ج ٨، ص ٦٩٥)مصدر غير محدد٨/٦٩٥ وابن أبي حاتم عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة قالوا:
الشفاعة الحسنة: هي التي يبتغى بها وجه الله، بنصرة مظلوم، أو دفع ظلم، أو إيصال حق إلى صاحبه، أو الإصلاح بين متخاصمين، أو الشفاعة للمؤمنين في الخير دون أخذ رشوة.
الشفاعة السيئة: هي السعي في معصية، كتعطيل حد من حدود الله، أو نصرة ظالم، أو أكل حق امرئ مسلم، أو السعي في قطيعة رحم وأذية الناس.
أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، رقم ١٤٣٢)مصدر غير محددحديث رقم ١٤٣٢ ومسلم (رقم ٢٦٢٧)مصدر غير محددحديث رقم ٢٦٢٧ عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
يَشْفَعْ
الشفاعة في اللغة جعل الوتر شفعاً، وهو ضم شفاعتك وصوتك إلى صوت غيرك لمعونته في تحصيل منفعة أو دفع مضرة.
كان واسمها، والجار والمجرور متعلق بمقيتاً، و{مُّقِيتًا}: خبر كان منصوب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية السابقة بتحريض المؤمنين على القتال ({وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ})، وكانت تلك أعظم شفاعة حسنة في إحياء الأمة؛ جاءت هذه الآية لتقرر قاعدة عامة في الأثر الاجتماعي والمسؤولية التضامنية للوساطات والشفاعات بين البشر.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
المسؤولية الأخلاقية عن آثار السعي والمعونة: الآية تؤصل حكماً جنائياً وأخلاقياً خطيراً: "الشريك في التسبب شريك في الجزاء"؛ فالذي يتدخل بوساطته لتمكين ظالم أو توظيف غير كفء أو تبرئة مجرم يتحمل قسطاً ثابتاً من كل ظلم وفساد ينجم عن شفاعته السيئة؛ فالوساطة ليست مجرد كلمة عابرة، بل هي شراكة في المغنم أو المغرم أمام محكمة الله العادلة.
المقابلة اللفظية الدقيقة بين {نَصِيبٌ} و{كِفْلٌ}: استعمل في جانب الخير {نَصِيبٌ} المشعر بالحظ الحسن المتنامي، واستعمل في جانب الشر {كِفْلٌ} المشعر بالثقل والحمل والوزر كالكفل الذي يوضع على ظهر الدابة؛ لتنفير القلوب من معونة أهل الباطل.
التذييل بصفة {مُّقِيتًا}: تذكير بأن الله مقتدر محيط قادر على مجازاة كل شافع ومحاسبته بدقة.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
بذل الشفاعة الحسنة وتفريج كربات المسلمين وإيصال الحقوق لأهلها احتساباً لثواب الله.
التورع والامتناع القاطع عن الوساطة في الباطل، أو الشفاعة في إسقاط الحدود أو ظلم الأبرياء.