روى الطبري (7/ 595)مصدر غير محدد٧/٥٩٥ عن السدي وقتادة وابن جريج: حكم الله حكماً عدلاً لا مرد له بأن من كفر بنبي واحد فقد كفر بجميع الأنبياء، وكفر بالذي أرسلهم، وأن دعواهم الإيمان ببعض هي دعوى باطلة لا وزن لها عند الله، بل هم الكافرون حقاً لا مرية في كفرهم.
وأخرج الإمام أحمد في "المسند" (رقم 17405)مسند الإمام أحمدأحمد بن حنبلحديث رقم ١٧٤٠٥ وصححه الحاكم والذهبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأنبياء إخوة لعلّات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{حَقًّا}: الحق ضد الباطل، وهو الثابت الواجب الذي لا شك فيه.
{أَعْتَدْنَا}: هيأنا وأعددنا في الغيب من العتاد، وهو الشيء المعد سلفاً لإنفاذه.
{مُّهِينًا}: من الإهانة، وهو العذاب الذي يذل النفس ويخزي الكبرياء.
الإعراب والتركيب:
{أُولَٰئِكَ}: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ، وخبره إما {الْكَافِرُونَ} ويكون {هُمُ} ضمير فصل لا محل له، أو هم مبتدأ ثانٍ والكافرون خبره والجملة خبر الأول.
{حَقًّا}: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره "حَقَّ ذلك حقّاً"، أو مصدر مؤكد للجملة، أو حال مؤكدة لمضمون الجملة الاسمية.
{وَأَعْتَدْنَا}: الواو عاطفة، أعتدنا فعل ماض مبني على السكون ونا فاعل.
{عَذَابًا}: مفعول به منصوب، و{مُّهِينًا}: نعت منصوب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
فصل الخطاب والحسم الإلهي للجدل:
لما توهم هؤلاء المفرقون أنهم بتوسطهم المزعوم بين الكفر المطلق والإيمان المطلق ينالون نجاة أو خصوصية؛ صدمهم القرآن بتقرير حاسم جازم قاطع لكل شائبة: {أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا}، وجعل عذابهم {مُّهِينًا} جزاء وفاقاً لما تلبسوا به من كبر وازدراء لرسل الله.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة: أليس من صدق بموسى والتوراة يعتبر مؤمناً بالله؟:
يدفع الإشكال: الإيمان كلٌّ لا يتجزأ، فالإيمان في جوهره هو الانقياد المطلق لأمر الله وحكمه؛ فإذا أمر الله عباده بتصديق عيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما فأبى اليهودي ذلك، فإن إباءه دليل قاطع على أنه لم يكن في الحقيقة منقاداً لله حين آمن بموسى، وإنما كان منقاداً لعصبيته وقوميته وهواه؛ فانتفى عنه جوهر الإيمان وسقطت دعواه وحقت عليه صفة الكفر الحقيقي الباتّ.
أسلوب الحصر والتوكيد البليغ: اجتمعت في الآية مؤكدات جليلة: اسم الإشارة الدال على تميزهم بتلك القبائح، وضمير الفصل {هُمُ}، وتعريف الخبر {الْكَافِرُونَ} المفيد للحصر والكمال في الوصف، والمصدر المؤكد {حَقًّا}؛ لإسقاط كل لبس وإبطال كل دعوى ترقيعية.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الحذر من الهوى الفكري والتلفيق المذهبي الذي يقبل من الدين ما وافق المزاج ويرد ما عداه.
الاعتزاز بكمال الإسلام ورسالته الخاتمة المهيمنة على جميع الكتب والشرائع السابقة.