أخرج الطبري (ج ٩، ص ٤٦٣-٤٦٨)مصدر غير محدد٩/٤٦٣ عن قتادة وابن عباس: المراد بالذين كفروا وظلموا: كفروا بالله ورسوله وظلموا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبأنفسهم في كتمانهم أمره ونعته وهم يعلمونه، وماتوا على ذلك الكفر والظلم؛ فلن يغفر الله لهم ذنوبهم، ولن يوفقهم لسلوك طريق الرشاد.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
وَظَلَمُوا
الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه اللائق به؛ وهنا جمعوا بين ظلم العقيدة بالشرك، وظلم الخلق بالبغي والعدوان والتزوير.
طَرِيقًا
مسلكاً واضحاً يفضي إلى النجاة والجنة.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا
إن واسمها، وكفروا صلتها، وظلموا معطوف عليها.
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ
لم حرف جزم، يكن مضارع ناقص مجزوم، والله اسمها مرفوع.
لِيَغْفِرَ لَهُمْ
اللام لام الجحود لتوكيد النفي، يغفر مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد لام الجحود، والمصدر المؤول في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر يكن.
جاءت الآية مكملة لما قبلها؛ فلما بين أنهم ضلوا ضلالاً بعيداً، أتبع ذلك ببيان مآل هذا الضلال وهو انسداد أبواب الرحمة في وجوههم وامتناع الهداية عنهم بحكم عدل الله، جزاء كفرهم وإصرارهم على ظلم أنفسهم والعباد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
شبهة: هل تتنافى الآية مع سعة مغفرة الله لجميع الذنوب؟:
يدفع الإشكال: حرر أئمة السنة -كابن تيمية وابن القيم وابن كثير- أن نفي المغفرة هنا ونفي الهداية مقيد بحال الإصرار والموت على الكفر والظلم، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ...}؛ أما إذا تاب الكافر الظالم في حياته قبل الغرغرة فإن الله يغفر له، لقوله الصريح: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ}. فالآية مسوقة فيمن علم الله أزلاً أنه سيموت على كفره مستكبراً.
توكيد النفي بلام الجحود {لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ}: استعمل القرآن أبلغ أدوات النفي في العربية وهي لام الجحود المقترنة بـ "لم يكن"؛ للدلالة على البعد التام والمنافاة القطعية بين مغفرة الله لمن هذه صفته القبيحة، وبين كمال عدله وحكمته.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الخوف والوجل الشديد من تراكم الذنوب وظلم الخلق، فإن الظلم ظلمات يطمس نور الهداية في القلوب.
تعليق الرجاء بتوبة نصوح عاجلة قبل انغلاق الأبواب وحلول الموت المفاجئ.