روى الطبري (7/ 584)مصدر غير محدد٧/٥٨٤ عن قتادة قال: «إن الله جل ثناؤه لا يعذب شاكراً ولا مؤمناً؛ إن الله غني عن عذاب خلقه، لا تنفعه طاعة من أطاعه، ولا تضره معصية من عصاه، وإنما يعذب العباد بذنوبهم وجحودهم، فإذا شكروا وآمنوا ارتفع العذاب».
وروى مسلم في "صحيحه" (رقم 2577)مصدر غير محددحديث رقم ٢٥٧٧ من حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: «يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني... يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{شَاكِرًا}: وصف لله تعالى، وشكر الله لعباده: مجازاته إياهم على القليل من العمل بالجزيل من الثواب والرضوان والثناء الحسن.
{عَلِيمًا}: صيغة مبالغة تدل على علمه المحيط بنوايا الشاكرين وصدق إيمانهم لا يخفى عليه شيء.
الإعراب والتركيب:
{مَّا}: اسم استفهام مبني في محل نصب مفعول به مقدم ليفعل، والاستفهام إنكاري نفييّ.
{يَفْعَلُ}: فعل مضارع مرفوع، و{اللَّهُ}: فاعل مرفوع بالضمة.
{إِن}: حرف شرط جازم، {شَكَرْتُمْ}: فعل ماض مبني في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعل.
{وَآمَنْتُمْ}: معطوف عليه، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، أي: فلا يعذبكم.
{وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}: الواو استئنافية، كان واسمها وخبرها الأول وخبرها الثاني.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تقديم الشكر على الإيمان:
أشار الزمخشري في "الكشاف" (1/ 577)الكشافالزمخشري١/٥٧٧ والبيضاوي: إلى نكتة بلاغية دقيقة في تقديم الشكر على الإيمان: لأن النظر العقلي في نعم الله وآلائه المسداة إلى العبد يدعوه أولاً إلى شكر المنعم، والسبيل الوحيد لشكر المنعم حق الشكر هو الإيمان به وتوحيده وطاعته؛ فالشكر قائد ومحرك ومؤدٍ إلى الإيمان.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة تسويغ العذاب وحاجة الإله إلى الانتقام:
يدفع الإشكال: هذه الآية الكريمة حجة قاطعة ومحاكمة عقلية بالغة تنفي كل شبهة تدعي أن الله ينتقم للتشفي أو لطلب منفعة أو دفع مضرة؛ فالله تعالى غني غنى مطلقاً، وعذابه للظالمين ليس لحاجة إليه، بل هو مقتضى العدل والحكمة الجزائية لوضع الأمور في نصابها؛ فإذا تحقق الشكر بالإقرار بنعمه، والإيمان بتصديق أخباره؛ انتفت موجبات العقاب من أساسها.