حسرة المنافق على فوات الغنائم: قال قتادة وابن عباس ومجاهد: إذا منّ الله على المؤمنين بالنصر والفتح والغنائم والسلامة، تحسر المنافق المتربص وندم ندامة مادية بحتة، وتمنى لو كان معهم ليأخذ حظاً من الغنيمة والمال، متناسياً أجر الجهاد والآخرة.
القراءات القرآنية المتواترة:
قرأ ابن كثير وحفص: {كَأَن لَّمْ تَكُن} بتاء التأنيث لتأنيث المودة.
حظاً كبيراً من المال والمتاع الدنيوي في زعمه وتفكيره القاصر.
وَلَئِنْ
الواو عاطفة، اللام موطئة للقسم، إن شرطية.
أَصَابَكُمْ
فعل الشرط، والكاف مفعول به، و{فَضْلٌ}: فاعل.
لَيَقُولَنَّ
اللام واقعة في جواب القسم المحذوف، يقولن مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والفاعل مستتر.
كَأَن لَّمْ تَكُن
كأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف، وجملة لم تكن في محل رفع خبر كأن، والجملة برمتها اعتراضية، وبينهما خبر تكن ومودة اسمها.
يَا لَيْتَنِي
يا للنداء أو للتنبيه، ليتني حرف تمن ونصب والياء اسمها، وجملة {كُنتُ مَعَهُمْ} خبر ليت.
فَأَفُوزَ
الفاء سببية، أفوز مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة في جواب التمني.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إكمال بديع لرسم الصورة النفسية للمنافق؛ ففي الهزيمة يتبجح بالشماتة مدعياً النعمة، وفي النصر يتحسر بجشع وطمع لكونه حرم من المغانم الدنيوية؛ فهو عبد لمصالحه الخاصة لا دين له ولا مودة تربطه بالجماعة المؤمنة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حقيقة المودة الإيمانية والولاء: الآية تكشف زيف انتماء المنافق؛ فالجملة الاعتراضية: {كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} تبين أنه ينظر إلى الأمة كغريب متربص أو مرتزق نفعي، لا يشعر بألمها ولا يفرح بعزتها، بل يحصر طموحه في حطام الدنيا؛ بينما المؤمن يفرح بنصر إخوانه وظهور دينه ولو لم ينله درهم واحد من الغنيمة.