معنى الإفضاء: روى الطبري (ج ٨، ص ١٣٠)مصدر غير محدد٨/١٣٠ عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي أن الإفضاء هو الجماع والخلوة التامة؛ فإذا دخل الرجل بامرأته وخلا بها فقد وجب لها المهر كاملاً ولا حق له في استرجاعه.
معنى {مِّيثَاقًا غَلِيظًا}: أخرج مسلم في صحيحه (كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم ١٢١٨)مصدر غير محددحديث رقم ١٢١٨ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في خطبة حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله». قال مجاهد وابن سيرين وقتادة: الميثاق الغليظ هو كلمة النكاح التي يستحل بها الفرج، وعهد الله على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
أَفْضَىٰ
الإفضاء في اللغة الخلوة والمباشرة ومخالطة الشيء بالشيء، من الفضاء وهو المتسع الخالي.
مِّيثَاقًا
الميثاق هو العهد المؤكد الموثق باليمين والشريعة.
غَلِيظًا
الغلظ هنا معنوي، أي عهداً وثيقاً شديد المؤاخذة والقداسة لا يحل نقضه.
وَكَيْفَ
الواو استئنافية، كيف اسم استفهام في محل نصب حال.
تَأْخُذُونَهُ
فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، والهاء مفعول به.
وَقَدْ أَفْضَىٰ
الواو حالية، قد حرف تحقيق، أفضى فعل ماض، وجملة الحال في محل نصب.
مِّيثَاقًا
مفعول به ثان لأخذن (إن عُدت أخذ إلى مفعولين) أو مفعول به أول، و{غَلِيظًا} نعت له.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
نزل القرآن هنا إلى وجدان الضمير الإنساني بعد إيراد الدليل التشريعي؛ فذكر الزوج بتلك اللحظات الخاصة والسكينة والمودة التي جمعت بينهما، وبذلك العهد الإلهي المقدس، ليكون ذلك رادعاً أدبياً وأخلاقياً قبل أن يكون رادعاً قضائياً.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
استقرار المهر بالدخول والخلوة: تؤسس الآية لقاعدة فقهية جامعة أجمع عليها الفقهاء: أن المهر المسمى يستقر كاملاً بالدخول، فلا يبقى للزوج سبيل إلى الرجوع فيه؛ لأن الاستمتاع قد تم، والحل قد وقع بمقتضى ذلك العقد الرابط؛ فطلب استرجاع العوض بعد استيفاء المعوض قبيح في موازين العقول السليمة والفطر النقية.
الكناية القرآنية العفيفة: التعبير بـ {أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ} غاية في الأدب القرآني الرفيع في الكناية عن العلاقة الخاصة؛ حيث استعمل لفظاً جامعاً يشمل الامتزاج النفسي والجسدي والمكاشفة التامة بالأسرار.
الاستعارة التبعية في وصف العقد بـ {غَلِيظًا}: شبه ثقل العهد وحرمته بالشيء الغليظ المتين الذي يتعذر نقضه أو قطعه.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
استحضار حرمة عقود النكاح وأنها ميثاق ارتبط باسم الله وأمانه، وليست عقوداً تجارية محضة.