المصيبة وافتضاح النفاق: أخرج الطبري (ج ٨، ص ٥٣٥)مصدر غير محدد٨/٥٣٥ وابن أبي حاتم عن ابن عباس ومجاهد قالا: المصيبة هنا هي افتضاح أمر نفاقهم وإطلاع الله نبيه على سرائرهم ومكرهم حين تحاكموا إلى الطاغوت، فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذرون بأكاذيب وأيمان فاجرة ويقولون: والله ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا التوفيق والإحسان والتقريب بين الخصوم! وقيل: المصيبة قتل عمر بن الخطاب للمنافق الذي لم يرض بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
مُّصِيبَةٌ
كل نائبة ومكروه يحل بالإنسان من خزي وافتضاح وعقوبة.
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
الأيمان الفاجرة الكاذبة التي يتترسون بها.
إِحْسَانًا
السعي في المعروف والتيسير على المتخاصمين بزعمهم.
تَوْفِيقًا
الصلح والمقاربة بين الفريقين دون تدقيق شرعي.
فَكَيْفَ
اسم استفهام للتعجيب والتهويل، والجواب محذوف.
إِذَا
ظرف متعلق بالجواب المحذوف.
بِمَا قَدَّمَتْ
جار ومجرور متعلق بمصيبة، وما موصولة، وأيديهم فاعل.
يَحْلِفُونَ
جملة حالية من فاعل جاءوك.
إِنْ أَرَدْنَا
إن نافية بمعنى ما، وأردنا فعل وفاعل، وجملة القسم سدت مسد جواب الشرط.
إِلَّا إِحْسَانًا
إلا أداة حصر، وإحساناً مفعول به لأردنا، و{تَوْفِيقًا} معطوف عليه.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تصوير ارتباك المنافقين وتهافت أعذارهم حين تحيط بهم عواقب مكرهم؛ فيلجؤون إلى الحلف الكاذب والتبرير الزائف بأن مقصدهم كان المصلحة والتوفيق.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دعاوى "حسن النية" لتبرير تعطيل الشريعة: تكشف الآية حيلة قديمة متجددة؛ فأهل الانحراف حين يضبطون بتعطيل الشريعة أو استبدالها لا يعترفون بفساد قصدهم، بل يدعون أن نيتهم هي "التوفيق" بين الأطراف ومراعاة "الإحسان" الواقعي، والقرآن يرفض هذا التبرير؛ فالطريق إلى مرضاة الله لا يكون إلا باتباع شرعه، وحسن النية لا يصحح العمل الباطل الفاسد.