مرض موالاة الكفار لطلب العزة: قال ابن عباس وقتادة ومجاهد: يصف الله تعالى المنافقين بأنهم يوالون الكفار (من يهود المدينة ومشركي مكة)، وينصرونهم، ويفشون إليهم أسرار المؤمنين، ظناً منهم أن الغلبة ستكون للكفار فيطلبون عندهم العزة والمنعة؛ فرد الله كيدهم وبيّن أن العزة الحقيقية لله وحده ولرسوله وللمؤمنين، وأن كل من التمس العزة من غير الله أذله الله.
أخرج الطبري (ج ٩، ص ٤٨٥)مصدر غير محدد٩/٤٨٥ وابن أبي حاتم أن الآية أصل في تحريم التذلل للكفار والاعتماد عليهم في حماية الأمة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
أَوْلِيَاءَ
أنصاراً وأحلافاً وبطانة وموضع سر وحماية.
أَيَبْتَغُونَ
الابتغاء الطلب الحثيث باجتهاد ورغبة.
الْعِزَّةَ
القوة والمنعة والغلبة والشرف والسلطان.
جَمِيعًا
حال تفيد استغراق سائر أفراد العزة وأصنافها لله وحده لا شريك له.
الَّذِينَ
اسم موصول في محل نصب نعت للمنافقين أو بدل منه، أو في محل رفع مبتدأ.
الفاء تعليلية، إن واسمها، و{لِلَّهِ}: جار ومجرور خبر إن.
جَمِيعًا
حال منصوبة من العزة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تشخيص عقائدي وسياسي لعلة النفاق الكبرى؛ فالمنافق يعاني من عقدة الهزيمة النفسية أمام الكفار؛ فيظن أن قوتهم المادية هي مصدر العزة فيلجأ إليهم خاضعاً؛ فنسف القرآن هذا الوهم بإعلان المرجعية الحصرية للعزة في الكون.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
حقيقة العزة وبطلان التبعية للقوى الكافرة: الآية تقرر قانوناً سياسياً وعقدياً أبدياً للأمة الإسلامية: "من ابتغى العزة في غير الإسلام أذله الله"، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله». فالقوى الكافرة لا تمنح أتباعها إلا المهانة والتبعية والاستلاب؛ والعزة الكاملة لله؛ فمن اتصل بالله استعلى بإيمانه وحاز الشرف والمنعة.
الاستفهام الإنكاري التقريعي في {أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ}: إبراز لسخافة هذا المسلك وتفاهة هذا الرجاء؛ فكيف يطلب الشيء ممن لا يملكه وهو في ذاته فقير ذليل مقهور؟!
القصر بتقديم الخبر وتوكيد {جَمِيعًا}: {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}؛ حصر مطلق لكل معاني العزة والقوة في ساحة الجلال والربوبية؛ فلا يدع متسعاً لظن وجود عزة مستقلة عند غيره سبحانه.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):