القول الأول: يعود على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أي فمن أهل الكتاب من آمن بمحمد كعبد الله بن سلام، ومنهم من كفر به وصد الناس عنه.
القول الثاني: يعود على الكتاب أو إبراهيم عليه السلام، أي فمن قوم إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر وصد؛ فكذلك قومك يا محمد؛ وهو تسلية له صلى الله عليه وسلم. وكلا القولين حق.
روى الطبري (ج ٨، ص ٤٨٨)مصدر غير محدد٨/٤٨٨ عن مجاهد وقتادة أن الصد هنا جمع بين الإعراض عن الحق ومنع غيرهم من اتباعه.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
صَدَّ
الصد يأتي لازماً بمعنى أعرض وتنحى، ومتعدياً بمعنى منع وصرف غيره عن الهدى، وهنا يشمل المعنيين.
سَعِيرًا
السعير النار الشديدة التوقد والاشتعال والالتهاب.
فَمِنْهُم
الفاء تفريعية، جار ومجرور خبر مقدم.
مَّنْ
اسم موصول مبتدأ مؤخر.
آمَنَ بِهِ
صلة الموصول، والضمير عائد على الرسول أو القرآن أو إبراهيم.
وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ
كفى فعل ماض، وجهنم فاعل (والباء زائدة).
سَعِيرًا
تمييز منصوب، وفيه وعيد قاطع للمكذبين والصادين.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وتطمين له؛ ببيان أن انقسام الناس إلى مؤمن ومكذب سنة ماضية في سائر النبوات؛ فلا يضيق صدره بكفر من كفر؛ فإن الله أعد للمصرين على الصد ناراً تستعر وتتوقد.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
اختيار الإنسان وحتمية الجزاء: الآية تقرر حرية الإرادة الإنسانية في اتباع الهدى أو اقتحام الضلال، وتبرهن على أن عاقبة العناد والتكبر ليست إفلاتاً من الحساب، بل الوقوع في سعير جهنم التي تكفي عقاباً وجزاءً وفاقاً للصد عن نور الله.