أخرج الطبري (ج ٩، ص ٤٣٣-٤٤١)مصدر غير محدد٩/٤٣٣ وابن أبي حاتم وأحمد في "المسند" (رقم ٢١٥٤٦)مسند الإمام أحمدأحمد بن حنبلحديث رقم ٢١٥٤٦ وصححه ابن حبان من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جَمّاً غفيراً».
وروى البخاري في "صحيحه" (رقم ٧٥١٧)مصدر غير محددحديث رقم ٧٥١٧ ومسلم (رقم ١٦٣)مصدر غير محددحديث رقم ١٦٣ في حديث الشفاعة الطويل: «فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك».
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
قَصَصْنَاهُمْ
القص هو تتبع الأثر، وقص الخبر: تتبعه وروايته شيئاً فشيئاً على وجه الإحكام والبيان.
تَكْلِيمًا
مصدر مؤكد للفعل يفيد الحقيقة ويدفع المجاز والتوهم.
وَرُسُلًا
مفعول به منصوب لفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: "وقصصنا رسلاً"، أو معطوف على ما تقدم في معنى الإيحاء والإرسال.
قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ
جملة مفسرة أو نعت لرسلاً، قد حرف تحقيق، قصصنا فعل وفاعل وهم مفعول به، وعليك متعلق به.
مِن قَبْلُ
مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظاً لا معنى.
وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
معطوف على رسلاً الأولى، وجملة لم نقصصهم نعت.
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا
كلم فعل ماض، الله فاعل مرفوع، موسى مفعول به منصوب بفتحة مقدرة، وتكليماً مفعول مطلق مؤكد منصوب بالفتحة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إفراد موسى بخصوصية التكليم المباشر:
بعد أن ذكر القرآن طائفة من الأنبياء الموحى إليهم بالوحي المعتاد؛ أفرز موسى عليه السلام بالذكر هنا مبيناً خصوصيته الكبرى في تلقي الرسالة كفاحاً وسماع كلام الله بغير واسطة؛ وذلك إبطال لدعوى اليهود وافتخارهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وإثبات لمراتب الفضل الإلهي المتنوعة التي يعطيها الله لمن يشاء من رسله.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
دحض تأويلات المعطلة لصفة الكلام الإلهي:
أجمع أهل السنة والجماعة -كما قرر الطبري وابن كثير وأبو الحسن الأشعري في "الإبانة" وابن تيمية في "درء التعارض"- على أن الآية نص صريح قاطع في إثبات صفة الكلام لله تعالى حقيقة بحرف وصوت يسمعه من يشاء من خلقه؛ ودفعوا تحريفات الجهمية والمعتزلة الذين حاولوا قراءة {وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَىٰ} بنصب اسم الجلالة، أو تأويل الكلام بأنه خلق الكلام في الشجرة أو الجرح بالأظفار؛ فردت قواعد اللسان العربي ذلك بمجيء المفعول المطلق {تَكْلِيمًا}؛ فإن العرب قاطبة أجمعت على أن الفعل إذا أُكّد بمصدره الحقيقي انتفى عنه كل احتمال للمجاز أو الاستعارة، فثبت كلام الله لموسى على الحقيقة اللائقة بجلاله وعظمته.
المفعول المطلق المؤكد {تَكْلِيمًا}: سر بلاغي جليل لحسم النزاع وقطع دابر التأويل الزائف؛ والإخبار بعدم قص جميع الرسل يفتح مدارك العقل البشري على سعة علم الله وتدبيره للأمم والحضارات السابقة التي طواها التاريخ ولم يُحط بها كتاب.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
تعظيم صفات الله جل وعلا والإيمان بما وصف به نفسه في محكم تنزيله دون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
الأدب مع سائر أنبياء الله مجهولهم ومعلومهم، والتسليم لعظمة الحكمة الإلهية في إدارة مسيرة الهداية البشرية.