كفاية الله وتوكيل الأمور إليه: قال قتادة وابن عباس: يكرر سبحانه ملكه للسماوات والأرض ليؤكد لعباده أنه هو الكافي الحافظ والوكيل القائم بتدبير أرزاق خلقه ومصالحهم؛ فمن توكل عليه كفاه، ومن فوض أمره إليه هداه.
أخرج الطبري (ج ٩، ص ٤٣٠)مصدر غير محدد٩/٤٣٠ أن هذا توجيه للمؤمنين بالاعتماد الكامل على الله وحده في كل شأن.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
وَكِيلًا
الحفيظ، القائم على تدبير خلقه بما يصلحهم، الكفيل بأرزاقهم وحمايتهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا التكرار المقيد بالوكالة هو السكينة الكبرى لكل زوجين تفرقا، ولكل يتيم ومستضعف؛ فإذا كان الملك كله لله، وهو الوكيل القائم على الأمور؛ فلا خوف على رزق ولا خشية من ضياع.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
كمال الوكالة الربانية: الوكيل من البشر قد يعجز، أو يغفل، أو ينسى، أو يموت، أما الوكيل الحق سبحانه فهو الحي الذي لا يموت، القائم بالقسط، المحيط بكل شيء؛ فكانت كفايته ووكالته هي الحصن الحصين الذي يغني العبد عن الالتفات إلى سواه.
الإيجاز الإعجازي في {وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا}: جملة قصيرة تهب النفس طمأنينة لا تزلزلها عواصف الدنيا وتقلبات الأيام؛ فحسبك الله وكيلاً وناصراً ومعيناً.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
تفويض الأمور كلها إلى الله والاعتماد الصادق عليه في قضاء الحاجات ودفع المكاره.