حكم الله على المداهنين الخونة: قال السلف: لما فضل كعب بن الأشرف ورفاقه مشركي قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أحل الله عليهم لعنته وطردهم من رحمته، وقضى بقطع أسباب النصر عنهم في الدنيا والآخرة؛ فقتل كعب بن الأشرف، وأجلي بنو النضير، وضربت عليهم الذلة والمسكنة.
روى الطبري (ج ٨، ص ٤٧٠)مصدر غير محدد٨/٤٧٠ أن من لعنه الله صار مخذولاً لا يجد ناصراً يدفع عنه بأس الله ولا ينقذه من عذابه.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
أُولَٰئِكَ
اسم إشارة للبعيد لإفادة التحقير والتسفيل لمكانتهم بعد خيانتهم.
اسم شرط جازم في محل نصب مفعول به مقدم ليلعن (أو مبتدأ).
فَلَن تَجِدَ
الفاء رابطة للجواب، لن حرف نفي ونصب واستقبال، تجد مضارع منصوب، وفاعله مستتر (أنت)، و{نَصِيرًا} مفعول به ثان (أو أول)، والجملة في محل جزم جواب الشرط.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا الحكم هو الفصل الإلهي المبرم بعد إدانتهم بالجريمة؛ فبيّن أن تحالفهم مع قريش لن يغني عنهم شيئاً، وأن لعنة الله تلاحقهم وتقطع كل أمل في نصرتهم.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
سنة الخذلان لمن والى الباطل: الآية تقرر قانوناً إلهياً صارماً: من التمس العزة بممالأة أعداء الله والافتراء على أوليائه أذله الله ووكله إلى من والاه، وسلبه النصر؛ فالنصر بيد الله وحده، ومن غضب الله عليه لم تنفعه جيوش الأرض ولا تحالفات الباطل.
التأكيد بـ "لن" ونفي الوجدان: قوله {فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا}؛ نفى الوجود بالكلية بصيغة التأبيد والقطع؛ لتيئيس كل من تسول له نفسه نصرة هؤلاء المطرودين من رحمة الله.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
التعلق برضا الله وطلب النصر منه وحده؛ فالمخذول من خذله الله، والمنصور من أيده الله.