حقيقة أمنية المنافقين وحكم قتالهم: أخرج الطبري في تفسيره (ج ٨، ص ٧٢٥)مصدر غير محدد٨/٧٢٥ وابن أبي حاتم عن قتادة والسدي قالا: تمنى هؤلاء المنافقون بقلوبهم المريضة لو ترتدون عن دينكم وتكفرون كما كفروا لتستووا معهم في الضلالة، فنهى الله المؤمنين عن موالاتهم حتى يهاجروا هجرة صادقة في سبيل الله تفصل بين المؤمن والمنافق، فإن أبوا وتولوا وأظهروا العداوة فدمهم هدر يقتلون أينما وجدوا؛ لأنهم محاربون مرتدون.
الفاء تفريعية، لا ناهية، تتخذوا مضارع مجزوم بحذف النون، وأولياء مفعول ثان، و{مِنْهُمْ}: مفعول أول أو حال.
حَيْثُ
ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب متعلق باقتلوهم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
كشف عن جوهر العداوة الخفية؛ فالمنافق لا يكتفي بنفاقه، بل يحترق حسداً من ثبات المؤمنين ويرجو ردتهم؛ فرتب الله على هذا الكشف قاعدة الولاء والبراء: تحريم موالاتهم، واشتراط الهجرة الحقيقية كبرهان للصدق، وإعلان الحرب عليهم إن أصروا على التولي والخيانة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة القسوة في قتال المرتدين المحاربين: الآية لا تتناول الكافر المسالم ولا المواطن العادي، بل تتناول فئة متآمرة مارست الخيانة العظمى في زمن الحرب، وأعلنت الردة والتحقت بجيوش العدو المحارب؛ فحكم قتلهم هنا حكم على مقاتلين محاربين خانوا العهد وغدروا بالأمة، وهذا هو الحكم الطبيعي في كل النظم الدستورية والعسكرية عبر التاريخ لحماية أمن المجتمع من الانهيار الداخلي.
المقابلة التماثلية الخبيثة في {فَتَكُونُونَ سَوَاءً}: إبراز العقدة النفسية لأهل النقص؛ فالمنحرف يتمنى تعميم الانحراف على المجتمع كله ليتخلص من عقدة الذنب والدونية.
تأكيد النهي بالتعميم المطلق: {وَلَا تَتَمَنَّوْا... وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}؛ نفي قاطع لكل أشكال الموالاة والمعونة مع هؤلاء المتربصين.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
الحذر من مخططات الأعداء التي تستهدف سلب المسلمين هويتهم وعقيدتهم.
ضبط مسألة الولاء والبراء وفق معايير الشرع الحكيم دون غلو أو تفريط.