الوعيد في تعدي الحدود: روى الطبري (ج ٧، ص ٦٤٠)مصدر غير محدد٧/٦٤٠ عن ابن عباس قال: «من لم يرض بقسمة الله تعالى وتعدى حدوده فحظه النار وعذاب مهين».
قراءة نافع وابن عامر: {نُدْخِلْهُ نَارًا} بالنون، والباقون بالياء {يُدْخِلْهُ نَارًا}.
معنى الخلود هنا: قال أهل السنة والجماعة: إن كان التعدي على وجه الاستحلال والجحود لحكم الله فهو كفر مخرج من الملة ويخلد في النار خلوداً أبدياً، وإن كان على وجه المعصية والشره والظلم مع الإقرار بالحكم فهو وعيد شديد ومكث طويل، والخلود قد يطلق في لغة العرب على المكث الطويل.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
يَعْصِ
العصيان هو الخروج عن الطاعة والامتناع عن الانقياد لأمر الآمر.
يَتَعَدَّ
التعدي هو مجاوزة الحد المقرر شرعاً بالزيادة أو النقصان.
مُّهِينٌ
من الإهانة، وهو العذاب المصحوب بالإذلال والخزي، جزاءً لاستكباره عن قبول قسمة الله العادلة.
وَمَن يَعْصِ
اسم شرط جازم، ويعص فعل الشرط مجزوم بحذف حرف العلة (الياء).
وَيَتَعَدَّ
معطوف على يعص مجزوم بحذف حرف العلة (الألف).
خَالِدًا
حال مفردة منصوبة مراعاة للفظ "مَن".
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا التقابل القرآني التام بين الآيتين (١٣ و ١٤) هو المنهج القرآني المحكم في إرداف الوعد بالوعيد والترغيب بالترهيب (المثاني)، ليظل المسلم بين الخوف والرجاء، حريصاً على امتثال أمر الله.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
دفع شبهة استحقاق الخلود في النار بمجرد أكل بعض الميراث: بين أئمة السنة كابن تيمية وابن كثير أن نصوص الوعيد المطلقة مقيدة بالقواعد العامة؛ فالوعيد بالخلود يتناول المستحل الكافر تناولا أبدياً، ويتناول العاصي المقر بذنبه على معنى طول المكث إلا أن يعفو الله عنه أو يخرج بالشفاعة، لأن نصوص الشفاعة وتوحيد أهل الكبائر قاضية بعدم تأبيد خلود من في قلبه مثقال ذرة من إيمان.
وصف العذاب بـ {مُّهِينٌ}؛ لأن المعتدي على حدود الله في التركات إنما دفعه لذلك حب التعالي والتكبر وجمع المال بغير حقه، فعوقب بنقيض قصده وهو الإذلال والإهانة في نار جهنم.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
ردع العادات الجاهلية التي تحرم المرأة من الإرث بدعوى الخوف من خروج المال عن العائلة أو القبيلة.
تذكير من يتولى قسمة التركات من قضاة ومحامين وأولياء بضرورة التثبت وتجنب الحيف والمحاباة.