تفسير درجات الجنة للمجاهدين: أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، رقم ٢٧٩٠)مصدر غير محددحديث رقم ٢٧٩٠ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة».
أخرج الطبري (ج ٩، ص ٨٠)مصدر غير محدد٩/٨٠ عن ابن عباس قال: درجات بعضها فوق بعض في الكرامة والنعيم والشرف وسعة المنازل والقصور.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
دَرَجَاتٍ
منازل عالية متباينة في الارتفاع والكرامة.
مَغْفِرَةً
ستراً وتجاوزاً ومحواً لكل هفوة وسيئة سالفة.
رَحْمَةً
إحساناً وإنعاماً وتفضلاً يغمرهم به ربهم في جنات النعيم.
دَرَجَاتٍ
بدل من "أجراً عظيماً" في الآية السابقة منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، أو تمييز منصوب.
مِّنْهُ
جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لدرجات.
وَمَغْفِرَةً
معطوف منصوب، ومثله {وَرَحْمَةً}.
وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا
كان واسمها وخبراها، وفيه تذييل يفيض بالسعة والرجاء.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا النص هو البيان التفصيلي لمقدار ذلك "الأجر العظيم" الموعود؛ فبين أنه ليس نعيماً مجرداً، بل درجات رفيعة متطاولة، تصحبها مغفرة كاملة للأوزار ورحمة خاصة سابغة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تفاضل النعيم بتفاضل التضحية والجهاد: الآية تؤكد عدالة الجزاء الرباني؛ فالمجاهد الذي جاد بدمه وماله وفارق راحته وأهله يستحيل أن يستوي في المنزلة الأخروية مع من آثر الدعة والسلامة؛ فجعل الله للمجاهدين تلك المائة درجة تكريماً لصدق البذل وتفانيهم في نصرة الحق.