الندب إلى الجهاد وإخلاص النية: أخرج الطبري (ج ٨، ص ٥٩٥)مصدر غير محدد٨/٥٩٥ عن قتادة وابن عباس ومجاهد قالوا: هذا أمر من الله للمؤمنين الصادقين بالجهاد؛ أولئك الذين يبيعون دنياهم الفانية ليشتروا بها نعيم الآخرة الباقي، بخلاف المنافقين المخلدين إلى الأرض.
وعد المجاهد بإحدى الحسنيين: أخرج البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد في سبيل الله، رقم ٢٧٨٧)مصدر غير محددحديث رقم ٢٧٨٧ ومسلم (رقم ١٨٧٦)مصدر غير محددحديث رقم ١٨٧٦ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وتصديق بكلماتي، أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة».
القراءات القرآنية المتواترة:
قرأ الجمهور: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ} بنون العظمة.
وقرأ حمزة والكسائي: {فَسَوْفَ يُؤْتِيهِ} بالياء لرجوع الضمير على اسم الجلالة في قوله {فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
يَشْرُونَ
الشراء هنا بمعنى البيع والبذل؛ شرى الشيء إذا باعه، واشترى إذا أخذ؛ أي يبيعون الدنيا الزائلة ويشترون الدار الآخرة الدائمة.
فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ
إحدى الحسنيين: إما الشهادة في سبيل الله، وإما الظفر والتمكين والنصر.
أَجْرًا عَظِيمًا
الجنة ورضوان الله ومنازل الشهداء الرفيعة.
فَلْيُقَاتِلْ
الفاء رابطة أو استئنافية، اللام لام الأمر، يقاتل مضارع مجزوم بلام الأمر بالسكون.
الَّذِينَ
اسم موصول فاعل يقاتل.
يَشْرُونَ
مضارع مرفوع والواو فاعل، والجملة صلة الموصول.
الْحَيَاةَ
مفعول به، و{بِالْآخِرَةِ}: الباء حرف جر تدخل على المتروك أو العوض (أي يتركون الدنيا طلباً للآخرة).
وَمَن يُقَاتِلْ
اسم شرط جازم مبتدأ، يقاتل فعل الشرط، و{فَيُقْتَلْ}: معطوف مجزوم، ومثله {أَوْ يَغْلِبْ}.
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ
الجملة في محل جزم جواب الشرط.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
لما عزل المنافقين وكشف خذلانهم وطمعهم، توجه بالخطاب إلى الصفوة المؤمنة الصادقة؛ مبيناً أن الجهاد شرف لا يليق بالمنافقين الجبناء، بل هو ميدان لمن استرخص الدنيا وباعها بالآخرة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
معادلة المجاهد الرابحة المطلقة: الآية تقرر أنه لا خسارة في الجهاد الشرعي بحال؛ فالمجاهد المخلص إما أن يستشهد فيرتقي إلى الفردوس الأعلى، وإما أن يظفر فيحوز العزة والنصر والتمكين، وفي كلا الحالين قد نال الأجر العظيم؛ فانتفى مفهوم الهزيمة أو الخسران في قاموس المؤمنين.
التسوية في الأجر بين القتل والغلبة: عطف {فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ} ثم ترتب الجزاء الواحد: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} يبين أن العبرة بصدق النية وبذل الوسع، لا بمجرد النتائج المادية الظاهرة.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
تقديم مرضاة الله والدار الآخرة على حظوظ النفس ومتاع الدنيا الزائل.
الاستبسال في نصرة الحق ورفع راية الإسلام بيقين تام بوعد الله للمجاهدين الصادقين.